المحور الأول : تفسير القرآن بالقرآن
اهتم الراغب كثيرا بهذا النوع من التفسير بالمأثور ، علما منه بأهمية وحاجة المفسّر إليه ، فكان يفسّر الآية بذكر نظائرها في القرآن ، ويستدل بالقرآن على تعدد المعاني للكلمة الواحدة ، ويحمل المجمل على المبين ليفسر به ، وكذلك يحمل المطلق على المقيد ، بل كان يجمع ما يتوهم أنه مختلف من خلال القرآن نفسه ، أو يقرر قواعد لغوية ، وأساليب بلاغية معتمدا على القرآن. وهذا يدل على براعة الرجل في الاستفادة من كتاب الله تعالى ، ويدلّ كذلك على قوة حفظه ، واستحضاره لنصوص الكتاب العزيز متى ما أراد ، وسوف نذكر بعض الأمثلة على كل فقرة من الفقرات السابقة ، تدلّ على اهتمام الراغب بهذا النوع من التفسير :
أولا : تفسير الآية بذكر نظائرها :
١ ـ عند تفسير قوله تعالى : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)(١). ذكر الراغب الآيات التي تشبه هذه الآية ، فقال : «وقد عظّم الله موالاة الكافرين وموادتهم والركون إليهم في آيات ، كقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ)(٢).
وقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ)(٣).
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٢٨. انظر : الرسالة ص (٥٠٢).
(٢) سورة المائدة ، الآية : ٥١.
(٣) سورة الممتحنة ، الآية : ١.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
