ومعانيها ، حيث إنه ألّف في ذلك كتابا ضخما وهو كتاب «المفردات» ، وسوف نبحث هذا الموضوع بإسهاب عند الحديث عن المنهج.
٢ ـ السنة النبوية :
لم يهمل الراغب السنة النبوية في كتابه ، لأنها المصدر الثاني من مصادر التشريع ، وقد بيّنت كثيرا من أحكام الكتاب العزيز المجملة : كالصلاة مثلا ، وحين تعرّض لقوله تعالى : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً)(١) ، ذكر قوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)(٢) ، ثم نقل عن ابن عباس أنه قال : «الآيتان متضمنتان لأوقات الصلاة مجملة ، وأن السنة شرحتها» (٣) ، ولذلك لجأ الراغب إلى الاستدلال بالسنة النبوية في كثير من المواضع ، كلما سنحت له الفرصة.
ولكن الراغب وهو العالم المدقق الخبير بالقرآن وعلوم اللغة والبيان ، لم يكن بنفس المستوى في الحديث النبوي ، فلم يعتن به عنايته بالقرآن واللغة ، ولذلك كثر في كتابه ذكر الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، إذا قورنت بمجموع الأحاديث التي ذكرها في هذا القسم موضوع الدراسة بل كان ـ أحيانا ـ ينسب للنبيّ صلىاللهعليهوسلم ما لا أصل له مرفوعا ، وإنما هو من قسم الموقوف على الصحابة ، أو المقطوع على التابعين ، وقد بلغ عدد الأحاديث الضعيفة والموضوعة في هذا القسم المحقق ٥٧ حديثا ، من مجموع ١٦٣ حديثا.
ومع أنه أورد جملة لا بأس بها من الأحاديث الصحيحة ، إلا
__________________
(١) سورة النساء ، الآية : ١٠٣.
(٢) سورة الإسراء ، الآية : ٧٨.
(٣) الرسالة ص (١٤٢٤).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
