٢٩ ـ قوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) قيل معناه لا تتجروا في بلاد العدو فتغرروا بأنفسكم واستدل به مالك على كراهية التجارة إلى بلاد الحرب ، وقيل معناه النهي عن قتل الناس بعضهم بعضا ، وقيل عن قتل الإنسان نفسه : وقد احتج بهذه الآية عمرو بن العاص على مسألة التيمم للبرد وأقره النبي صلىاللهعليهوسلم على احتجاجه كما في حديث أبي داود وغيره.
٣١ ـ قوله تعالى : (إِنْ تَجْتَنِبُوا)(١) الآية ، فيه أن الصغائر تكفّر باجتناب الكبائر خلافا لمن أبى ذلك ، وفي الآية رد على من قال : المعاصي كلها كبائر وأنه لا صغيرة.
٣٢ ـ قوله تعالى : (وَلا تَتَمَنَّوْا) الآية ، احتج به من كره التمني مطلقا ويحتج به في أن تمني تغير الأحكام لا يجوز كما نص عليه الشافعي لأن سبب نزول الآية ذلك.
قوله تعالى : (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) ، فيه الحث على سؤال الله ودعائه.
٣٣ ـ قوله تعالى : (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ) ، قال ابن عباس : الموالي : العصبية ، أخرجه ابن أبي حاتم.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) ، الآية وهي منسوخة بقوله (وَأُولُوا الْأَرْحامِ)(٢) كما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس : وقيل : لا ؛ فاحتج بها أبو حنيفة على أن الرجلين إذا توافقا على أن يتوارثا ويتعاقلا (٣) صح وعمل به ، وقال الحسن : الآية فيمن أوصي له بشيء فمات قبل موت الموصي يؤمر الوصي بدفع الوصية إلى ورثة الموصى له ، وقال ابن المسيب : الآية في الوصية لا الميراث ففيه الحض على الوصية لهم.
٣٤ ـ قوله تعالى : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) ، فيه أن الزوج يقوم بتدبير زوجته وتأديبها ومنعها من الخروج وأن عليها طاعته إلا في معصية وأن ذلك لأجل ما يجب لها عليه من النفقة ، ففهم العلماء من هذا أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قوّاما عليها وسقط ماله من منعها من الخروج ، واستدل بذلك من أجاز لها الفسخ حينئذ لأنه إذا خرج عن كونه قوّاما عليها خرج عن الغرض المقصود بالنكاح ، واستدل بالآية من جعل للزوج الحجر على زوجته في نفسها وما لها فلا تتصرف فيه إلا بإذنه لأنه جعله قوّاما
__________________
(١) السياق المفيد للاستنباط منها بقوله : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ...)
(٢) الأنفال : ٧٥. والأحزاب : ٦.
(٣) يتعاقلا : يتساويا.
