قوله تعالى : (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) ، وهو الإيجاب والقبول في عقد النكاح فسره بذلك ابن عباس ومجاهد أخرجه ابن أبي حاتم.
٢٢ ـ قوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) إلى قوله : (غَيْرَ مُسافِحِينَ) ، فيه هذه الآيات محرمات النكاح ففيها تحريم نكاح نساء الآباء وشمل ذلك الأجداد فصاعدا من جهة الأب أو الأم من النسب أو الرضاع ومن قال : إن النكاح حقيقة في العقد ، استدل بها على عدم تحريم مزنيّة الأب ، ومن قال : حقيقة في الوطء استدل بها على تحريمها كما استدل بها على تحريم موطوءته بمالك اليمين ولا عقد فيها ، وفيها تحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت فهذه سبع من النسب ، قال ابن الفرس : ويدخل في الأمهات كل من له عليك ولادة لأنها أم ، وفي البنات كل من لك عليه ولادة بناء على استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، ولا يدخل فيه المخلوقة من زنا لأنها ليست بنتا شرعا بدليل عدم الإرث وإذا لم تدخل في آية التحريم. دخلت في قوله : (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) ، ومن حرمها قال هي بنت حقيقة وانتفاء الأحكام من الإرث وغيره لا يدرأ هذه الحقيقة والتحريم يحتاط له ، قال : ودخل في الأخوات الأشقاء وغيرها ، وفي العمات والخالات كل من ولده جدك أو جدتك وإن علوا من قبل الأب والأم ، وفي بنات الأخ وبنات الأخت كل من لأخيك ولأختك عليه ولادة ، وفيها تحريم الأمهات من الرضاعة والأخوات منها فيدخل في الأمهات من أرضعتك أو أرضعت من ولدك ، أو ولدت مرضعتك أو ولدت صاحب اللبن وإن علون ، ويدخل في الأخوات أخواتك منه وأخوات أبيك وأمك منهما وأولاد إخوتك منهما فحرم أيضا من الرضاع سبع كما حرم بالنسب. وفي الصحيحين «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». والاقتصار في الآية على نوعين الولادة والأخوة لأنهما الأصل ، والخمسة الباقية فروع واستدل بعض الظاهرية بها على أنه لا يحرم من الرضاع إلا الأمهات والأخوات فقط دون البنات ونحوها ، واستدل مالك وغيره بقوله (اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) على أن رضاع الرجل والبهيمة لا يحرم وكذا الميتة لأنها لم ترضع واستدل بعمومها من حرم برضاع الكبير وبمصة ، وفيها تحريم أمهات النساء وان علون دخل بالزوجة أم لا والربائب وهي بنات الزوجات بشرط أن يكون مدخولا بها فإن لم يدخل بها فلا تحرم خلافا لمن شذ ، واستدل بقوله : (اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) من لم يحرم نكاح الربيبة الكبيرة. أخرج أبن أبي حاتم بسند صحيح عن مالك بن أوس بن الحدثان قال توفيت أمرأتي فاخبرت عليّ بن أبي طالب فقال : لها ابنة؟ قلت : نعم وهي بالطائف ،
