مثله وأنها لما أنزلت شق ذلك على المسلمين فنسخت بقوله : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)(١) ، وروى ابن أبي حاتم عن أنس قال لا يتقي الله العبد حق تقاته حتى يخزن من لسانه.
١٠٣ ـ قوله تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ) ، فسره ابن مسعود بالقرآن أخرجه سعيد بن منصور والطبراني ففيه وجوب اتباع القرآن في كل شيء والمحافظة على أوامراه وهو أحد قسمي الاعتصام ، وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ) قال بطاعته ، وعن أبي العالية قال : بالإخلاص له وحده ، وعن قتادة قال : بعهده وأمره ، وأخرج سعيد من وجه آخر عن ابن مسعود قال : حبل الله هو الجماعة وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما حبل الله الذي أمر به ، وأخرج عن ابن عباس أنه سئل ما تقول في سلطان علينا يظلمونا ويشتمونا ويعتدون علينا في صدقاتنا ألا نمنعهم ، قال لا ، أعطهم الجماعة إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها أما سمعت قول الله (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) ، وأخرج عن أنس مرفوعا «ستفترق أمتي على اثنتين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة» قالوا ومن هي قال «الجماعة» ثم قرأ : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا).
١٠٤ ـ قوله تعالى : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) ، الآية روى ابن مردويه عن أبي جعفر الباقر قال قرأ رسول الله صلىاللهعليهوسلم (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) ، ثم قال : «والخير اتباع القرآن وسنتي» ففي الآية الحث على تعليم العلم ، والسنن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والثلاث من شعب الإيمان. وفيها أن ذلك فرض كفاية ، واستدل بها من قال إن فرض الكفاية مخاطب به البعض لا الكل.
١١٠ ـ قوله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) ، استدل به على أن هذه الأمة أفضل من غيرها وعلى أن الصحابة أفضل الأمم لأنهم المخاطبون بها حال النزول وعلى أن النبي صلىاللهعليهوسلم أفضل الأنبياء لأن شرف الأمة بشرف نبيها.
١١٤ ـ قوله تعالى : (وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ) ، فيه استحباب المبادرة إلى فعل الخير ومن ذلك الصلاة في أول وقتها.
١١٨ ـ قوله تعالى : (لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ) ، قال الكيا : فيه دلالة على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في شيء من أمور المسلمين ، أخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب أنه قيل له : إن ههنا غلاما من أهل الحيرة حافظ كاتب فلو أخذته كاتبا ، قال :
__________________
(١) سورة التغابن : ١٦.
