كما أخرجه الحاكم وغيره من حديث ابن عباس ، واستدل بعموم ذلك من أباح صرف صدقة الفرض إليهم.
٢٧٣ ـ قوله تعالى : (لِلْفُقَراءِ) الآية (١) ، فيه أن الفقير لا يخرج عن اسم الفقر بماله من ثياب وكسوة وسلاح ، وفيه ذم سؤال الناس ومدح التعفف.
٢٧٥ ـ وقوله تعالى : (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) أصل في إباحة البيع بأنواعه إلا ما دل دليل على تحريمه وتحريم الربا بأنواعه إلا ما خصه دليل.
قوله : (فَلَهُ ما سَلَفَ) ـ إلى قوله ـ (وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا) ، فيه أن من أسلم وقد أربى فإن كان قبض فهو له وإن لم يقبضه لم يحل له أن يقبضه ، واستدل به على أن العقود الواقعة في دار الحرب لا تتبع بعد الاسلام بالنقض.
٢٧٩ ـ قوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ) ، قال ابن عباس من أقام على الربا فعلى إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه أخرجه ابن جرير.
٢٨٠ ـ قوله تعالى : (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) ، فيه وجوب إنظار المعسر وتحريم حبسه وملازمته ورد على من قال ببيع الحر في الدين ، واستدل به على أن المديون لا يكلف الكسب لوفاء دينه لأنه تعالى حكم بالإنظار ولم يوجب كسبا ولا غيره ، ومن خالف في كل ذلك قال إن الآية نزلت في الربا.
قوله تعالى : (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ، فيه حث على الإبراء وأنه مع كونه مندوبا أفضل من الإنظار الذي هو واجب. أخرج ابن المنذر عن الضحاك قال النظرة واجبة وخيّر الله الصدقة على النظرة.
٢٨٢ ـ قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ). أخرج البخاري عن ابن عباس قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أجله وأذن فيه ثم قرأ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى). وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) ، قال معلوم ففي الآية إباحة السّلم (٢) والاستدانة مطلقا واستدل بها مالك على جواز تأجيل القرض. وفيها أن الأجل المجهول لا يجوز فيستدل بها على بطلان كل بيع وسلم وعقد جرى فيه ذلك ، قال ابن الفرس : فيها دليل على أن السّلم لا يكون إلا مؤجلا وفيها الأمر بالكتابة فقيل إنه
__________________
(١) الشاهد فيها قوله : (يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ..)
(٢) السّلم : بيع شيء موصوف في الذمة بثمن عاجل.
