جرير. وقال بعضهم أول الآية عام وآخرها خاص وذلك أن أولها عام في كل مطلقة وآخرها خاص بالرجعية. وأخرج ابن جرير عن النخعي وبعولتهن أحق بردهن في ذلك قال في العدة ، وفيه دليل على أن الزوج يستقل بالرجعية في العدة من غير ولي ولا رضا المرأة وأنه بعد العدة بخلاف ذلك. واستدل الحنفية بقوله : (وَبُعُولَتُهُنَ) على بقاء الزوجية وإباحة الوطء ، واستدل خلافهم بقوله : (بِرَدِّهِنَ) والرد لا يكون إلا لما ذهب من إباحة الوطء ، واستدل به من قال إن لفظ الرد من صرائح الرجعة ، واستدل به أيضا من قال إن للزوج نكاح المختلعة في عدتها برضاها لعمومه.
قوله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ، فيه دليل على أن المرأة لها حقوق أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي ، لأن الله يقول (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ، وما أحب أن أستوفي جميع حقي عليها لأن الله يقول (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) قال طاعة يطعن الأزواج الرجال ولا يطيعونهن.
٢٢٩ ـ قوله تعالى : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ) ، قال السدّي : يعني الذي يملك فيه الرجعة ، أخرجه ابن جرير ويدل له قوله بعد : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ). وفيه أن لفظ الإمساك من صرائح الرجعة ولفظ التسريح من صرائح الطلاق ، واستدل بقوله : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ) من قال : إن الرجعة تحصل بالوطء لأنه أقوى مقاصد النكاح فكان إمساكا بالمعروف فتحصل به الرجعة ، قال الكيا : وهذا غلط لأن قوله : (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) في ولا طلاق الطلاق إلا بالقول (١).
قوله تعالى : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا) الآية (٢) ، فيه تحريم أخذ مال الزوجة على سبيل الإكراه والمضارة وجوازه إذا كان النشوز من جهتها وذلك أصل الخلع ، واستدل بعموم قوله : (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) على جواز الخلع بقدر ما أصدقها وأكثر منه خلافا لمن منع الزيادة ، وبقوله : (افْتَدَتْ) من قال إن لفظ المفاداة من صرائح الخلع. واستدل بالآية من منع الخلع لغير ضرر منها ومنه ، ومن منعه لضرر احدهما فقط لتعليقه بخوفهما معا واستدل بها من قال إن الخلع فسخ لا طلاق لأنه تعالى ذكر الطلاق مرتان ، ثم ذكر الخلع ،
__________________
(١) كذا وردت هذه العبارة فيما بين أيدينا من طبعات ، وهو خطأ طباعي والصواب : (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) في الطلاق ، ولا طلاق إلا بالقول.
(٢) الشاهد في الآية قوله تعالى في تتمة ما أورد المصنف منها : (مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ)
