عليه. أخرج ابن أبي حاتم عن ابي مسعود أن رجلا قال له : إني حرمت أن آكل ضرعا (١) أبدا فقال : هذا من خطوات الشيطان اطعم وكفّر عن يمينك ، وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : ما كان من يمين أو نذر في غضب فهو من خطوات الشيطان وكفارته كفارة يمين. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مجلز قال : خطوات الشيطان النذور في المعاصي.
١٧٠ ـ قوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ) الآية فيه ابطال التقليد.
١٧٣ ـ قوله تعالى : (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ) ، عام في جميع أجزائها حتى الدهن واللبن والإنفحة (٢) خلافا لمن خالف في ذلك ، واستدل بعمومه على تحريم ما لا نفس له سائلة خلافا لمن أباحه من المالكية ، واستدل به أيضا من حرم ميتة السمك الطافي وما مات من الجراد بغير سبب ، وعليه أكثر المالكية ، والأجنّة ، وعليه أبو حنيفة.
قوله تعالى : (وَالدَّمَ) قيده في سورة الأنعام بالمسفوح (٣) وسيأتي ، واستدل بعمومه على تحريمه ونجاسة دم الحوت وما لا نفس له سائلة. قوله ، ولحم الخنزير ، استدل بعمومه من حرم خنزير البحر.
قوله تعالى : (وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ)(٤) استدل به من حرم ما ذبحه أهل الكتاب لأعيادهم وكنائسهم وعلى اسم المسيح.
قوله تعالى : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ)(٥) الآية فيه إباحة المذكورات للمضطر بشرط أن لا يكون باغيا ولا عاديا فلا يحل تأوّلها للباغي والعادي كالعاصي بسفره. أخرج سعيد بن منصور في سننه عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : (فَمَنِ
__________________
(١) الضّرع : ثدي الشاة أو الناقة ونحوهما ، وهو هنا كناية عنها ، فقائل ذلك يعني أنه قد حرّم على نفسه ما أحلّ الله من السوائم ، ونحو هذا ما كان عليه شاعر المعرّة (أبو العلاء) ، وهذا من دين البراهمة الوثني ، يزعمون أنّ تحريمهم أكلها ضرب من الرفق بها. وهذا من الضلال المركب ، ولذلك كان جواب ابن مسعود رضي الله عنه بأن ذلك من خطوات الشيطان.
(٢) الإنفحة : جزء من معدة صغار العجول والجداء ونحوهما. ومادة خاصة تستخرج من الجزء الباطني من معدة الرضيع من العجول والجداء أو نحوهما ، بها خميرة تجبّن اللبن.
(٣) في قوله تعالى : [الأنعام : ١٤٥] : (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً).
(٤) في الطبعات المتداولة ورد مكان آية سورة البقرة هذه ، آية [المائدة : ٣.] وهي قوله تعالى : (وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ).
(٥) المراد بالبغي والعدوان : تجاوز حدّ الضرورة وقدرها.
