مِنَّا) ، قال الرازي فيه أن بناء المساجد قربة. قلت : وفيه استحباب الدعاء بقبول الأعمال.
١٣٠ ـ قوله تعالى : (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)(١) فيه دلالة على لزوم اتباع ملته فيما لم يثبت نسخه ، ذكره الكيا وغيره.
١٣٣ ـ قوله تعالى : (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ)(٢) الآية استدل به ابن عباس على أن الجد بمنزلة الأب وعلى توريثه دون الأخوة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال سمعت ابن عباس يقول الجد أب ويتلو ابن عباس : (قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ) الآية ، ورد عليه من الآية بذكر إسماعيل فسمى العم أبا ولا يقوم مقامه إجماعا.
١٤١ ـ قوله تعالى : (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ) الآية. قال الرازي : يدل على أن الأبناء لا يثابون على طاعة الآباء ، ولا يعذبون على ذنوبهم ، وفيه ابطال مذهب من يجيز تعذيب اولاد المشركين تبعا لآبائهم ، قال ابن الفرس : وفي قوله : (لَها ما كَسَبَتْ) إثبات الكسب للعبد.
١٤٢ ـ قوله تعالى : (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ) الآية (٣) ، فيه الرد على من أنكر النسخ ودلالة على جواز نسخ السنة بالقرآن لأن استقبال بيت المقدس كان ثابتا بالسنة الفعلية لا بالقرآن.
١٤٣ ـ قوله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) يستدل به على تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم ، قوله (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) قيل : أي لتكونوا حجة فيما تشهدون كما أنه صلىاللهعليهوسلم شهيد بمعنى حجة. قال : ففيه دلالة على حجية إجماع الأمة. قوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) أي صلاتكم إلى بيت المقدس ، استدل به على أن الايمان قول وعمل.
__________________
(١) سفه نفسه : حملها على السّفه ، وهو الجهل والخفة والطيش.
(٢) جاءت العبارة في سياق قوله تعالى : (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ : ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي؟ قالُوا : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ : إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً ...)
وموضع الشاهد فيها قوله : آبائك. فإنّ العرب تسمّي الجدّ أبا ، وإبراهيم هو جدّ يعقوب عليهماالسلام.
وفيها : أن العمّ يسمّى أبا كذلك ، فإنّ اسماعيل هو عمّ يعقوب عليهماالسلام.
(٣) موضع الشاهد في الآية قوله : (ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ ...) فإنّ فيه تحويل القبلة إلى البيت الحرام ، ونسخ الصلاة إلى بيت المقدس.
