يؤتى بالرزق والمعتر السائل ، وقال عطاء القانع الغني والمعتر الفقير ، وقال ابن جبير القانع أهل مكة والمعتر سائر الناس ، أخرجها ابن أبي حاتم فأفاد أنه يأكل منها ويطعم الأغنياء والفقراء من أهل مكة وغيرهم وقد استنبط من الآية انها تجزأ ثلاثة أثلاث فيأكل ثلثا ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث.
٣٧ ـ قوله تعالى : (لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها) أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج ، قال كان أهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها ، فقال الصحابة نحن أحق أن ننضح فأنزل الله الآية ، ففيه رد لما اعتاده الناس من لطخ البيوت بدماء الأضاحي ، وأخرج عن الشعبي أنه سئل عن جلود الأضاحي ، فقال : (لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها) إن شئت فبع وإن شئت فامسك وإن شئت فتصدق.
قوله تعالى : (كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ) فيه أنه يستحب ان يضم إلى التسمية التكبير عند الذبح. قال ابن العربي ذكر سبحانه في الآية السابقة ذكر اسمه عليها ، فقال : (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَ) وذكر هنا التكبير فيستحب الجمع بينهما وقال قوم إن التسمية عند الذبح والتكبير عند الإحلال بدلا من التلبية عند الإحرام ، وقال : والأول أفقه.
٤٦ ـ قوله تعالى : (قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها) استدل به على أن العقل في القلب لا في الرأس.
٥٢ ـ قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ)(١) استدل به من قال أن الرسول بمعنى النبي وأنهما مترادفان ، واستدل ببقية الآية من أجاز على الأنبياء المعاصي سهوا.
قلت : وأنا استدل بالآية على أن الرسول ليس مرادفا للنبي لعطفه عليه ويؤيده ما أخرجه ابن أبي حاتم عن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، قال إن فيما أنزل الله (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ) ولا محدّث ، فنسىء (٢) : من محدّث ، والمحدّثون صاحب يس ولقمان ومؤمن وآل فرعون وصاحب موسى.
٥٨ ـ قوله تعالى : (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا) استدل به فضالة بن عبيد الأنصاري الصحابي على أن المقتول والميت في سبيل الله سواء في الفضل ،
__________________
(١) في المطبوعات كافة (وما أرسلنا قبلك ...) بإسقاط (من).
(٢) نسىء : أي أخّر عن إثباته في المصحف لأنه نسخ.
