السلف في إباحة ما عدا المذكور فيها فمن ذلك الخمر الأهلية ، أخرج البخاري عن عمرو ابن دينار قلت لجابر بن عبد الله إنهم يزعمون أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر ، فقال : فقد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولكن أبي ذلك البحر يعني ابن عباس (١) وقرأ : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً) الآية ، وأخرج ابن أبي حاتم وغيره بسند صحيح عن عائشة أنها كانت إذا سئلت عن أكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير قالت : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً) الآية ، وأخرج عن ابن عباس : ليس من الدواب شيء حرام إلا ما حرم الله في كتابه (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً) الآية ، واستدل النبي صلىاللهعليهوسلم بقوله : (عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ) على أنه إنما حرم من الميتة أكلها وأن جلدها يطهر بالدباغ ، أخرج احمد وغيره عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «لو أخذتم مسكها فدبغتموه» فقالت : نأخذ مسك شاة قد ماتت فقال «إنما قال الله : (لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ..) وإنكم لا تطعمونه إن تدبغوه تنتفعوا به» واستدل بقوله (مَسْفُوحاً) على إباحة الدم الباقي في العروق وعلى إباحة الكبد والطحال. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل عن أكل الطحال فقال : نعم ، قيل ان عامتها دم ، قال : إنما حرم الله الدم المسفوح ، وأخرج عن عكرمة أنه قال : لو لا هذه الآية (أَوْ دَماً مَسْفُوحاً) لاتبع المسلمون من العروق ما اتبع اليهود ، واستدل الشافعية بقوله : (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) على نجاسة الخنزير بناء على عود الضمير على خنزير لا على لحم فإنه أقرب مذكور.
١٤٦ ـ قوله تعالى : (حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما) استدل به الشافعي على أن من حلف لا يأكل الشحم حنث يأكل ما على الظهر لأنه تعالى استثناه من جملة الشحوم.
١٤٨ ـ قوله تعالى : (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) الآية. أخرج الحاكم عن ابن عباس انه قيل له : ان ناسا يقولون ليس الشر بقدر ، فقال ابن عباس بيننا وبين أهل القدر هذه الآية : (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا) ، إلى قوله : (فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ).
__________________
(١) في الدر المنثور (٣ / ٥١): «أبى ذلك البحر ابن عباس.» فقد نصّ عليه هناك. وقوله : البحر ، كناية عن سعة علمه. ويقال تبحّر في العلم وغيره : إذا تعمّق فيه ونوسّع.
