وصفتها وأنها جائزة في الحضر والسفر وأنه لا يجب قضاؤها وأنه يندب فيها حمل السلاح إلا لعذر ، وقيل إن الأمر به للوجوب ويؤيد ذلك قوله : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ) فإنه يفيد إثبات الجناح حيث لا عذر ، واستدلّ المزني وأبو يوسف بقوله : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ) على أن صلاة الخوف خاصة بعهده صلىاللهعليهوسلم ولا تجوز بعده لأن إمامته لا عوض منها وإمامة غيره منها العوض ، واستدل اصحابنا (١) بأول الآية على مشروعية صلاة الجماعة لأنه أمر بالجماعة في حال الخوف ففي غيرها أولى قال ابن الفرس : ويؤخذ من الآية أن من صار في طين وضاق عليه الوقت يجوز له أن يصلي بالإيماء كما يجوز له في حال المرض إذا لم يمكنه السجود لأن الله سوّى بين المرض والمطر ، وذكر الكيا مثله. قلت : ظهر لي من هذه التسوية استنباط أحسن من هذا ؛ وهو أنه يجوز الجمع بالمرض كما يجوز الجمع بالمطر لأنه تعالى سوّى بينهما.
١٠٣ ـ قوله تعالى : (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ). الآية ، قال ابن مسعود : هي في المريض يصلي قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنبه ، أخرجه ابن أبي حاتم.
قوله تعالى : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) هذه أصل مواقيت الصلاة ، فسّرها بذلك ابن مسعود وغيره أخرجه ابن أبي حاتم.
١٠٥ ـ قوله تعالى : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ) قال ابن الفرس : فيه إثبات الرأي والقياس. قلت : كيف وقد قال ابن عباس إياكم والرأي ، فإن الله قال لنبيه : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ) ولم يقل بما رأيت أخرجه ابن أبي حاتم ، وقال غيره : يحتمل قوله : (بِما أَراكَ اللهُ) الوحي والاجتهاد معا ، وفيه الرد على من أجاز أن يكون الحاكم غير عالم لأن الله فوض الحكم إلى الاجتهاد ومن لا علم عنده كيف يجتهد وفي الآية أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن آخر إلا بعد أن يعلم أنه محقّ.
١١٤ ـ قوله تعالى : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) الآية ، فيه الحث على الصدقة والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس وأن كلام الإنسان عليه لا له إلا ما كان في هذا أو نحوه.
١١٥ ـ قوله تعالى : (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ) الآية ، استدل الشافعي وتابعه الناس بقوله : (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) على حجية الإجماع وتحريم مخالفته لأن مخالفه متبع
__________________
(١) يعني الشافعية.
