نصر ، عن عمر بن سعد ، عن نمير بن وعلة ، عن أبي الوداك قال : لما تداعى الناس إلى الصلح بعد رفع المصاحف ـ قال ـ قال علي : إنما فعلت ما فعلت لما بدا فيكم الخور والفشل ـ هما الضعف ـ فجمع سعيد بن قيس قومه ، ثم جاء في رجراجة (١) من همدان كأنها ركن حصير (٢) ـ يعني جبلا باليمن ـ فيهم عبد الرحمن (٣) ، غلام له ذؤابة ، فقال سعيد : هأنذا وقومي ، لا نرادك ولا نرد عليك (٤) ، فمرنا بما شئت. قال : أما لو كان هذا قبل رفع المصاحف (٥) لأزلتهم عن عسكرهم أو تنفرد سالفتي قبل ذلك ، ولكن انصرفوا راشدين ، فلعمري ما كنت لأعرض قبيلة واحدة للناس.
نصر ، عن عمر بن سعد ، عن إسحاق بن يزيد ، عن الشعبي ، أن عليا قال يوم صفين حين أقر الناس بالصلح : إن هؤلاء القوم لم يكونوا ليفيئوا إلى الحق (٦) ، ولا ليجيبوا إلى كلمة السواء حتى يرموا بالمناسر تتبعها العساكر ، وحتى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب ، وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، وحتى يدعوا الخيل في نواحي أرضهم وبأحناء مساربهم ومسارحهم ، وحتى تشن عليهم الغارات من كل فج ، وحتى يلقاهم قوم صدق صبر ، لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جدا في طاعة الله ، وحرصا على لقاء الله. ولقد كنا مع رسول الله صلىاللهعليهوآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا
__________________
(١) كلمة : « في » ليست في الأصل.
(٢) حصير : حصن باليمن من أبنية ملوكهم القدماء ، عن ياقوت. وفي الأصل وح : « حصين » تحريف.
(٣) هو عبد الرحمن بن سعيد بن قيس ، كما في ح.
(٤) بدلهما في ح : « لا نرد أمرك ».
(٥) بدلها في ح : « قبل سطر الصحيفة » أي كتابتها.
(٦) ح : « لينيبوا إلى الحق » وهما بمعنى.
