وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ). فبرئوا من علي وشهدوا عليه بالشرك ، وبرئ علي منهم.
نصر ، عن عمر بن سعد قال : حدثني أبو عبد الله يزيد الأودي أن رجلا منهم كان يقال له عمرو بن أوس ، قاتل مع علي يوم صفين وأسره معاوية في أسرى كثيرة ، فقال له عمرو بن العاص : اقتلهم. قال عمرو بن أوس لمعاوية : إنك خالي فلا تقتلني. فقامت إليه بنو أود (١) فقالوا : هب لنا أخانا. فقال : دعوه فلعمري لئن كان صادقا ليستغنين عن شفاعتكم ، وإن كان كاذبا فإن شفاعتكم لمن ورائه. فقال له معاوية : من أين أنا خالك؟ فما بيننا وبين أود من مصاهرة. فقال : فإذا أخبرتك فعرفت فهو أماني عندك؟ قال : نعم. قال : ألست تعلم أن أم حبيبة (٢) ابنة أبي سفيان زوجة النبي صلى الله عليه هي أم المؤمنين؟ قال : بلى. قال : فأنا ابنها وأنت أخوها ، فأنت خالي. فقال معاوية : ما له لله أبوه ، ما كان (٣) في هؤلاء الأسرى أحد يفصن لها غيره. وقال : خلوا سبيله.
نصر ، عن عمر بن سعد ، عن نمير بن وعلة ، عن الشعبي قال : أسر علي أسرى يوم صفين ، فخلى سبيلهم فأتوا معاوية ، وقد كان عمرو بن العاص يقول لأسرى أسرهم معاوية : اقتلهم. فما شعروا إلا بأسراهم قد خلى سبيلهم علي فقال
__________________
(١) أود ، بالفتح. وهم من بني معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان.
(٢) أم حبيبة كنية لها. واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس. وقيل بل اسمها هند. وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية. وقد تزوجها رسول الله وهي في الحبشة ، زوجه إياها سعيد بن العاص ، وأصدقها النجاشي عن رسول الله أربعمائة. دينار ، وعمل النجاشي لذلك طعاما. وقد دخل بها الرسول قبل إسلام أبيها. وماتت بالمدينة سنة ٤٤. انظر الإصابة ( قسم النساء ) والروض الأنف ( ٢ : ٣٦٨ ). وفي الأصل : « أن حبيبة » صوابه « أن أم حبيبة ».
(٣) ح ( ١ : ١٩٣ ) : « أما كان ».
