كما بعد القوم الظالمون. فسبوه وسبهم ، وضربوا بسياطهم وجه دابته ، وضرب بسوطه وجوه دوابهم ، فصاح بهم علي فكفوا. وقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ، احمل الصف على الصف يصرع القوم. فتصايحوا (١) : إن عليا أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ورضى بحكم القرآن ولم يسعه إلا ذلك. قال الأشتر : إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضى بحكم القرآن ، فقد رضيت بما رضي أمير المؤمنين. فأقبل الناس يقولون : قد رضي أمير المؤمنين ، قد قبل أمير المؤمنين. وهو ساكت لا يبض بكلمة (٢) ، مطرق إلى الأرض.
وقال أبو محمد نافع بن الأسود التميمي (٣) :
|
ألا أبلغا عني عليا تحية |
|
فقد قبل الصماء لما استقلت |
|
بني قبة الإسلام بعد انهدامها |
|
وقامـت عليه قصـرة فاستقـرت (٤) |
|
كأن نبيا جاءنا حين هدمها |
|
بمـا سن فيها بعـد ما قد أبـرت (٥) |
قال : ولما صدر على من صفين أنشأ يقول :
|
وكم قد تركنا في دمشق وأرضهـا |
|
من أشمط موتور وشمطاء ثاكل |
|
وعانية صاد الرماح حليلها |
|
فأضحت تعد اليوم إحدى الأرامـل |
__________________
(١) بدلها في الأصل : « فقالوا له » وأثبت ما في ح ( ١ : ١٨٧ ).
(٢) لا يبض بكلمة ، أي ما يتكلم. وفي حديث طهفة : « ماتبض ببلال » أي ما يقطر منها لبن. وفي الأصل : « لا يفيض » صوابه في ح.
(٣) هو أبو محمد نافع بن الأسود بن قطبة بن مالك التميمي ثم الأسيدي بتشديد الياء ، من بني أسيد بن عمرو بن تميم. قال المرزباني : شاعر مخضرم يكنى أبا محمد. وقال الدارقطني في المؤتلف : أبو محمد نافع بن الأسود شهد فتوح العراق. انظر الإصابة ٨٨٤٩. وفي الأصل : « أبو مجيد » تحريف.
(٤) قصرة ، أي دون الناس. وفي اللسان : « أبلغ هذا الكلام بني فلان قصرة ومقصورة ، أي دون الناس ».
(٥) أبرت : غلبت. والمقطوعة لم ترد في ح.
