أبي سلمة عامل البحرين (١) ، وإنا والله ما نزعم أن معاوية أحق بالخلافة من علي لولا أمره في عثمان ، ولكن معاوية أحق بالشام لرضا أهلها به فاعفوا لنا عنها ، فوالله ما بالشام رجل به طرق (٢) إلا وهو أجد من معاوية في القتال ، ولا بالعراق من له مثل جد علي [ في الحرب ]. ونحن أطوع لصاحبنا منكم لصاحبكم ، وما أقبح بعلي أن يكون في قلوب المسلمين أولى الناس بالناس ، حتى إذا أصاب سلطانا أفنى العرب. فقال جعدة : أما حبي لخالي فوالله أن لو كان لك خال مثله لنسيت أباك. وأما ابن أبي سلمة فلم يصب أعظم من قدره ، والجهاد أحب إلى من العمل. وأما فضل علي على معاوية فهذا ما لا يختلف فيه [ اثنان ]. وأما رضاكم (٣) اليوم بالشام فقد رضيتم بها أمس [ فلم نقبل ]. وأما قولك إنه ليس بالشام من رجل إلا وهو أجد من معاوية ، وليس بالعراق لرجل مثل جد علي ، فهكذا ينبغي أن يكون ، مضى بعلي يقينه ، وقصر بمعاوية شكه ، وقصد أهل الحق خير من جهد أهل الباطل. وأما قولك نحن أطوع لمعاوية منكم لعلي عليهالسلام ، فو الله ما نسأله إن سكت ، ولا نرد عليه إن قال. وأما قتل العرب فإن الله كتب [ القتل و ] القتال فمن قتله الحق فإلى الله. فغضب عتبة وفحش على جعدة ، فلم يجبه وأعرض عنه وانصرفا جميعا مغضبين. فلما انصرف عتبة جمع خيله فلم يستبق منها [ شيئا ] ، وجل أصحابه السكون والأزد والصدف ، وتهيأ جعدة بما استطاع فالتقيا ، وصبر القوم جميعا ، وباشر جعدة يومئذ القتال بنفسه ، وجزع عتبة فأسلم خيله
__________________
(١) في الأصل : « عامل البحرين » وأثبت ما في ح.
(٢) الطرق ، بالكسر : القوة. وفي الحديث : « لا أرى أحدا به طرق يتخلف ». وفي الأصل : « طرف » صوابه بالقاف.
(٣) في الأصل : « رضاكم » وأثبت ما في ح.
