فقتلا عنده ، وأقبلت الكتائب بعضها نحو بعض ، فاقتتلت قياما في الركب لا يسمع السامع إلا وقع السيوف على البيض والدرق.
وقال عمرو بن العاص :
|
أجئتم إلينـا تسفكون دماءنا |
|
وما رمتم وعر من الأمر أعسـر |
|
لعمري لما فيه يكون حجاجنا (١) |
|
إلى الله أدهى لو عقلتم وأنكر |
|
تعاورتم ضربا بكل مهند |
|
إذا شد وردان تقدم قنبر (٢) |
|
كتائبكم طورا تشد وتارة |
|
كتائبنا فيها القنا والسنور (٣) |
|
إذا ما التقوا يوما تدارك بينهـم |
|
طعان وموت في المعارك أحمـر (٤) |
وقال مرة بن جنادة العليمي :
|
لله در عصابة في مأقط |
|
شهدوا مجـال الخيل تحت قتامهـا |
|
شهدوا ليوثا ليس يدرك مثلهـم |
|
عنـد الهياج تذب عن آجامهـا (٥) |
|
خزر العيـون ، إذا أردت قتالهـم |
|
برزوا سماحـا كلهـم بحمـامهـا (٦) |
|
لا ينكلون إذا تقوض صفهـم |
|
جزعا على الإخوان عند جلامها |
|
فوق البراح من السوابح بالقنـا |
|
يرديـن مهيعة الطريق بهـامهـا (٧) |
__________________
(١) في الأصل : « حجامنا » صوابه في ح.
(٢) وردان : غلام عمرو بن العاص. انظر ص ٣٥ ، ٣٦. وقنبر ، بوزن جعفر : مولى علي. انظر الحاشية الرابعة من ص ٤٣.
(٣) السنور : جملة السلاح ، وخص به بعضهم الدروع.
(٤) في الأصل : « إذا ما التقوا حربا » و : « في المبارك » صوابهما في ح.
(٥) الأجمة : الشجر الكثير الملتف. في الأصل : « يذب عند إجامها » والصواب ما أثبت. وهذه المقطوعة لم ترد في ل.
(٦) السماح : جمع سمح ، وهو الجواد. بحمامها ، بحمام النفوس أي موتها المقدر لها.
(٧) السوابح : الخيل تسبح في جريها. يردين من الرديان ، وهو ضرب من السير.
