بها عمر بن سعد ، عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم الهجري (١) قال : حدثنا القعقاع بن الأبرد الطهوي قال : والله إني لواقف قريبا من علي بصفين يوم وقعة الخميس [ و ] قد التقت مذحج ـ وكانوا في ميمنة علي ـ وعك وجذام ولخم والأشعرون ، وكانوا مستبصرين في قتال علي. ولقد والله رأيت ذلك اليوم من قتالهم ، وسمعت من وقع السيوف على الرؤوس ، وخبط الخيول بحوافرها في الأرض وفي القتلى ، ما الجبال تهد (٢) ولا الصواعق تصعق بأعظم هولا في الصدور من ذلك الصوت. نظرت إلى علي وهو قائم فدنوت منه ، فسمعته يقول : « لا حول ولا قوة إلا بالله (٣) ، والمستعان الله ». ثم نهض حين قام قائم الظهيرة وهو يقول : ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين (٤) ) : وحمل على الناس بنفسه ، وسيفه مجرد بيده ، فلا والله ما حجز بيننا إلا الله رب العالمين ، في قريب من ثلث الليل ، وقتلت يومئذ أعلام العرب. وكان في رأس علي ثلاث ضربات ، وفي وجهه ضربتان.
نصر : وقد قيل إن عليا لم يجرح قط.
وقتل في هذا اليوم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين (٥) ، وقتل من أهل
__________________
(١) هو إبراهيم بن مسلم العبدي ، أبو إسحاق الهجري ، قال ابن حجر : « لين الحديث ، رفع موقوفات. من الخامسة » تقريب التهذيب. وفي ح : « إبراهيم النخغي » تحريف.
(٢) الهدة : صوت تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل ، تقول منه : هد يهد ، بالكسر ، هديدا.
(٣) بعده في ح : « اللهم إليك الشكوى وأنت المستعان ».
(٤) من الآية ٨٩ في سورة الأعراف.
(٥) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري ، شهد بدرا وما بعدها ، وسمى ذا الشهادتين لأنه شهد للنبي على يهودي في دين قضاه عليهالسلام فقال : « كيف تشهد ولم تحضره ولم تعلمه »؟ قال : يا رسول الله نحن نصدقك على الوحي من السماء فكيف لا نصدقك على أنك قضيته؟ فأنفذ عليهالسلام شهادته وسماه « ذا الشهادتين » ، لأنه صير شهادته شهادة رجلين. الإصابة ٢٢٤٧ وجني الجنتين ١٦٠.
