تقول يوم الدار : « والله لا تحبق فيها عناق حولية (١)! » ، وقد رأيت كان فيها (٢)؟ ـ وقد كانت فقئت عين عدي وقتل بنوه (٣) ـ قال : بلى والله لقد حبقت (٤) فيه العناق والتيس الأعظم.
وبعث علي خيلا ليحبسوا عن معاوية مادة ، فعبث معاوية الضحاك ابن قيس الفهري في خيل إلى تلك الخيل فأزالوها ، وجاءت عيون علي فأخبرته بما قد كان ، فقال علي لأصحابه : فما ترون فيما هاهنا؟ فقال بعضهم : نرى كذا. وقال بعضهم : نرى كذا. فلما رأى ذلك الاختلاف أمرهم بالغدو إلى القوم ، فغاداهم إلى القتال قتال صفين ، فانهزم أهل الشام وقد غلب أهل العراق على قتلى أهل حمص ، وغلب أهل الشام على قتلى أهل العالية ، وانهزم عتبة بن أبي سفيان عشرين فرسخا عن موضع المعركة حتى أتى الشام. فقال النجاشي من قصيدة أولها :
|
لقد أمعنت يا عتب الفرارا |
|
وأورثك الوغى خزيا وعارا |
|
فلا يحمد خصاك سوى طمر |
|
إذا أجريته انهمر انهمارا |
وقال كعب بن جعيل ، [ وهو شاعر أهل الشام ، بعد رفع المصاحف يذكر أيام صفين ويخرض معاوية ] :
|
معاوي لا تنهض بغير وثيقة |
|
فإنك بعد اليوم بالذل عارف |
__________________
(١) الحبق : ضراط المعز. وفي الأصل : « لا تخنق » صوابه في ح. والعناق ، بالفتح : الأنثى من ولد المعز. والحولية : التي أتى عليها حول. ويروى أيضا : « لا تحبق في هذا الأمر عناق حولية » قال الميداني : « يضرب المثل في أمر لا يعبأ به ولا غير له ، أي لا يدرك فيه ثأر ». وأول من قال هذا المثل عدي حين قتل عثمان. فيها : أي في هذه الحادثة.
(٢) أي من وقعتي الجمل وصفين ، إذ طولب فيهما بدم عثمان.
(٣) عند الميداني : « فلما كان يوم الجمل فقئت عين عدي وقتل ابنه بصفين ».
(٤) في الأصل : « خنقت » صوابه في ح وأمثال الميداني.
