أكنت فيمن قتله؟ ( من هنا عند ابن عقبة (١) ) قال : كنت مع من قتله وأنا اليوم أقاتل معهم. قال عمرو : فلم قتلتموه؟ قال عمار : أراد أن يغير ديننا فقتلناه. فقال عمرو : ألا تسمعون؟ قد اعترف بقتل عثمان. قال عمار : وقد قالها فرعون قبلك لقومه : ( ألا تستمعون (٢) ). فقام أهل الشام ولهم زجل فركبوا خيولهم فرجعوا ، [ وقام عمار وأصحابه فركبوا خيولهم ورجعوا ] ، فبلغ معاوية ما كان بينهم فقال : هلكت العرب أن أخذتهم (٣) خفة العبد الأسود يعني عمار بن ياسر.
[ قال نصر : فحدثنا عمرو بن شمر قال ] : وخرج إلى القتال (٤) ، وصفت الخيول بعضها لبعض ، وزحف الناس ، وعلى عمار درع [ بيضاء ] وهو يقول : أيها الناس ، الرواح إلى الجنة. فاقتتل الناس قتالا شديدا لم يسمع الناس بمثله ، وكثرت القتلى حتي إن كان الرجل ليشد طنب فسطاطه بيد الرجل أو برجله. فقال الأشعث : لقد رأيت أخبية فلسطين وأروقتهم وما منها خباء ولا رواق ولا بناء ولا فسطاط إلا مربوطا بيد رجل أو رجله. وجعل أبو سماك الأسدي يأخذ إداوة من ماء وشفرة حديد ، فإذا رأى رجلا جريحا وبه رمق أقعده فيقول : من أمير المؤمنين؟ فإن قال علي غسل عنه الدم وسقاه من الماء ، وإن سكت وجأه بالسكين (٥) حتى يموت [ ولا يسقيه ]. قال : فكان يسمى المخضخض.
__________________
(١) ابن عقبة ، أحد رواة هذا الكتاب. انظر التنبيه ٣ من صفحة ٣٣٧.
(٢) من الآية ٢٥ في سورة الشعراء. وفي الأصل وح : « ألا تسمعون » والوجه ما أثبت.
(٣) ح : « حركتهم ».
(٤) وخرج ، أي عمار. وفي ح ( ٢ : ٢٧٣ ) : « فخرجت الخيول إلى القتال ».
(٥) في الأصل : « بسكين » وأثبت ما في ح.
