مولى قريش لبني الحضرمي (١) ، وخباب بن الأرت مولى ثابت بن أم أنمار (٢) ، وبلال مولى أبي بكر ، وعابس (٣) مولى حويطب بن عبد العزي ، وعمار بن ياسر ، وأبو عمار (٤) ، وسمية أم عمار. فقتل أبو عمار وأم عمار ، وهما أول قتيلين قتلا من المسلمين ، وعذب الآخرون بعد ما خرج النبي صلى الله عليه من مكة إلى المدينة ، فأرادوهم على الكفر. فأما صهيب فكان شيخا كبيرا ذا متاع ، فقال للمشركين. هل لكم إلى خير؟ فقالوا : ما هو؟ قال : أنا شيخ كبير ضعيف لا يضركم منكم كنت أو من عدوكم ، وقد تكلمت بكلام أكره أن أنزل عنه ، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني ، ففعلوا فنزلت هذه الآية ، فلقيه أبو بكر حين دخل المدينة فقال : ربح البيع يا صهيب. وقال : وبيعك لا يخسر. وقرأ عليه هذه الآية ففرح بها. أما بلال وخباب وعابس وعمار وأصحابهم فعذبوا حتى قالوا بعض ما أراد المشركون ، ثم أرسلوا. ففيهم نزلت هذه الآية : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا (٥) لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ).
__________________
(١) خير ، ويقال أيضا « جبر » مولى عامر بن الحضرمي ، أخي العلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور. وفي خير نزل قول الله : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) أكرهه عامر على الكفر ، ثم أسلم عامر بعد وكان في الصحابة. انظر الإصابة والسيرة ٢٦٠ جوتنجن.
(٢) كذا. وفي الإصابة : « مولى أم أنمار الخزاعية ، وقيل غير ذلك ».
(٣) عابس ، بالباء الموحدة ، كما في القاموس ( عبس ) والإصابة ٤٣٣١. قيل : نزل فيه وفي صهيب ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ). وفي الأصل : « عائش » في هذا الموضع وتاليه ، تحريف.
(٤) في الأصل : « وأبي عمار » تحريف.
(٥) في الأصل : « فتنوا » وهو من شنيع التحريف. وهذه الآية هي الآية ٤١ من سورة النحل. وأما « فتنوا » فهي في الآية ١١٠ من سوره النحل أيضا : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ).
