الرجل في إثره ، فخرج معاوية وهو يقول (١) :
|
أقول لها وقد طارت شعاعا |
|
من الأبطال إنك لن تراعى |
|
فإنك لو سألت خلاء يوم |
|
على الأجل الذى لك لم تطاعى |
فأحاط به الناس فقال : ويحكم ، إن السيوف لم يؤذن لها في هذا ، ولولا ذلك لم يصل إليكم. عليكم بالحجارة. فرضخوه بالحجارة حتى همد الرجل ، ثم عاد معاوية إلى مجلسه وهو يقول : هذا كما قال الآخر (٢) :
|
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها |
|
وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا |
نصر ، عن عمر ، عن أبى روق ، عن أبيه ، عن عم له يدعى أبا أيوب قال : حمل يومئذ أبو أيوب على صف أهل الشام ثم رجع فوافق رجلا [ من أهل الشام ] صادرا قد حمل على صف أهل العراق ثم رجع ، فاختلفا ضربتين ، فنفحه أبو أيوب فأبان عنقه ، فثبت رأسه على جسده كما هو ، وكذب الناس أن يكون ضربه وأرابهم ، حتى إذا دخل في أهل الشام (٣) وقع ميتا وندر رأسه ، فقال على : والله لأنا من ثبات رأس الرجل أشد تعجبا منى لضربته ، وإن كان إليها ينتهى وصف الضارب (٤). وغدا أبو أيوب إلى القتال فقال له على : أنت والله كما قال القائل :
|
وعلمنا الضرب آباؤنا |
|
فسوف نعلم أيضا بنينا |
نصر : قال عمر : وخرج رجل يسأل المبارزة ، من أهل الشام ، فنادى
__________________
(١) المعروف أن البيتين التاليين هما من أبيات لقطرى بن الفجاءة المتوفى سنة ٧٨ أو ٧٩. انظر الحماسة ( ١ : ٢٤ ) وابن خلكان ( ١ : ٤٣٠ ). وقد كانت وفاة معاوية سنة ٦٠.
(٢) هو حاتم الطائى ، كما سبق في حواشى ص ٢٤٦.
(٣) ح ( ١ : ٤٩١ ) : « حتى إذا أدخلته فرسه في صف أهل الشام ».
(٤) كذا. وفي ح : ( ١ : ٤٩١ ) : « وصف الواصفين ».
