ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له ، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله (١) ، واقتدينا بفعاله. فعب أباك ما بدا لك أودع ، والسلام على من أناب ، ورجع عن غوايته وتاب.
قال : وأمر على الحارث الأعور ينادي في الناس : أن اخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة. فنادى : أيها الناس ، اخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة. وبعث علي إلى مالك بن حبيب اليربوعي صاحب شرطته ، فأمره أن يحشر الناس إلى المعسكر (٢). ودعا عقبة بن عمرو الأنصاري فاستخلفه علي الكوفة ، وكان أصغر أصحاب العقبة السبعين. ثم خرج علي وخرج الناس معه.
نصر : عمر حدثني عبد الرحمن عن الحارث بن حصيرة ، عن عبد الله ابن شريك ، أن الناس لما توافوا بالنخيلة قام رجال ممن كان سير عثمان (٣) فتكلموا ، فقام جندب بن زهير ، والحارث الأعور ، ويزيد بن قيس الأرحبي فقال جندب : قد آن للذين أخرجوا من ديارهم (٤).
نصر : عمر بن سعد ، حدثني يزيد بن خالد بن قطن ، أن عليا حين أراد المسير إلى النخيلة دعا زياد بن النضر ، وشريح بن هانئ ـ وكانا على مذحج والأشعريين ـ قال : يا زياد ، اتق الله في كل ممسى ومصبح ، وخف (٥) على نفسك الدنيا الغرور ، ولا تأمنها على حال من البلاء واعلم أنك إن لم تزع
__________________
(١) ح : « رأينا أباك فعل ما فعل فاحتذينا مثاله ».
(٢) في الأصل : « العسكر » ، وأثبت ما في ح.
(٣) أي سيرهم عثمان. والتسيير : الإجلاء والإخراج من البلد.
(٤) كذا وردت العبارة. أي آن لهم أن يقاتلوا. وفي الكتاب : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم ).
(٥) في الأصل : « خفف » ، صوابه في ح.
