(وثانيها) ان التفقه والإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة وحثها الله على التفقه لترجع إلى المتخلفة فتحذرها ومعنى ليتفقهوا في الدين يتبصروا ويتيقنوا بما يريهم الله عزوجل من الظهور على المشركين ونصرة الدين ولينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من الجهاد فيخبرونهم بنصر الله النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمؤمنين ويخبرونهم انهم لا يدان لهم بقتال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمؤمنين لعلهم يحذرون أن يقاتلوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار عن الحسن وأبي مسلم (قال أبو مسلم اجتمع للنافرة ثواب الجهاد والتفقه في الدين وإنذار قومهم.
(وثالثها) ان التفقه راجع إلى النافرة والتقدير ما كان لجميع المؤمنين ان ينفروا إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويخلو ديارهم ولكن لينفر إليه من كل ناحية طائفة لتسمع كلامه وتتعلم الدين منه ثم ترجع إلى قومها فتبين لهم ذلك وينذرهم عن الجبائي (قال) والمراد بالنفر هنا الخروج لطلب العلم (انتهى).
(أقول)
ان كان المراد من النفر في الآية الشريفة هو النفر من البلاد النائية لطلب العلم كما في الوجه الثالث ويؤيده الأخبار المتقدمة من صحيحة يعقوب وصحيحة عبد الأعلى وصحيحة محمد بن مسلم فلا كلام في ان التفقه والإنذار من وظيفة النافرين.
(واما) إذا كان المراد من النفر النفر إلى الجهاد كما يؤيده سياق الآية فإنها واقعة في ذيل قوله تعالى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله إلى قوله ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون (فالظاهر) انه لا محيص عن كون التفقه والإنذار فيها من وظيفة المتخلفين القاعدين كما في الوجه الأول لا من وظيفة النافرين إلى الجهاد كما في الوجه الثاني إذ بناء عليه لا وجه لأمره تعالى بالنفر من كل فرقة منهم طائفة بل إذا نفروا جميعا وشاهدوا
![عناية الأصول في شرح كفاية الأصول [ ج ٣ ] عناية الأصول في شرح كفاية الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4004_enayat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
