(قوله وأما القول بكونه مأمورا به ومنهيا عنه ... إلخ) وهو القول الرابع في المسألة وقد عرفت أنه مختار المحقق القمي رحمهالله وأنه نسبه إلى أبي هاشم وأكثر أفاضل متأخرينا بل وظاهر الفقهاء (وقد رد عليه المصنف) هاهنا من قبل أن يذكر دليله الّذي استدل به وكان الأولى عكس ذلك فهو من قبيل الشرح قبل المتن (وعلى كل حال) قد استدل المحقق القمي لمختاره بعبارات طويلة مضطربة غير وافية بمقصوده وقد لخصها التقريرات بعبارة مختصرة وافية (قال أعلى الله مقامه) حجة القول بكونه مأمورا به ومنهيا عنه هو أن المقتضى وهو إطلاق الأدلة الدالة على حرمة الغصب ووجوب التخلص موجود ولا مانع منه لأن المانع اما اجتماع الضدين أو التكليف بما لا يطاق وشيء منهما لا يصلح لذلك أما الأول فلما عرفت من إجداء تعدد الجهتين في اجتماعهما وأما الثاني فلأنه لا نسلم بطلان التكليف بما لا يطاق فيما إذا كان المكلف سببا له فان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار (انتهى) وحاصله أن الخروج من الغصب هو من صغريات مسألة الاجتماع وقد اخترنا فيها الجواز فالخروج بعنوان أنه غصب حرام وبعنوان أنه تخلص واجب والمندوحة وان اعتبرناها هناك حذرا عن لزوم التكليف بما لا يطاق ولكنها لا تعتبر في المقام لكون الانحصار بسوء الاختيار والامتناع بالاختيار مما لا ينافى الاختيار.
(نعم) المحقق المذكور لم يصرح في كلامه بلفظ أن الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار ولكنه قد أفاد ما يؤدى ذلك عينا (قال) وأما فيما نحن فيه فانه وإن كان يلزم تكليف ما لا يطاق أيضا ولكن لا دليل على استحالته إن كان الموجب هو سوء اختيار المكلف كما يظهر من الفقهاء في كون المستطيع مكلفا بالحج إذا أخره اختيارا وان فات استطاعته (انتهى كلامه) هذا كله
![عناية الأصول في شرح كفاية الأصول [ ج ٢ ] عناية الأصول في شرح كفاية الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4003_enayat-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
