قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ).
ابن عرفة : فيها دليل على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة ، قال : ومعناه إذا أردتم القيام إلى الصلاة وهذا هو دلالة اللفظ بنحو الخطاب ، وعلى هذا فالمراد بالقيام إليها نفس فعلها لا التهيؤ لها [٢٧ / ١٣٤] فإن أريد التهيؤ لها لم يحتج إلى إضمار أردتم ، وقيل : إذا قمتم محدثين ، وقيل : من النوم فيدل على تناول ذلك الأمر للحدث من باب أحرى.
قال ابن عطية : وهذه الآية سبب في التيمم ، ورده ابن عرفة : باحتمال أن يكون ما بعث أبي بكر لعائشة وضربه لها ، وقوله لها : أقمت بالنبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم على غير ماء وليس عندهم ماء لأجل الشرب ولأجل الوضوء ، فقد يكون عندهم ماء يسير جدا.
قيل لابن عرفة : قول أسيد بن الحضير (١) : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر بعد نزول هذه الآية ، دليل على أن السبب كان لأجل التيمم.
قوله تعالى : (بِرُؤُسِكُمْ).
قال ابن جني : أنكر نحاة [...] لكون الباء للتبعيض ، فإن قيل : ما معناها إذا قلنا هو بالاستعانة الداخلة على الأدلة دخلت على الأيدي ، ثم حذفت الأيدي وبقيت الباء دليلا على المحذوف فاتصلت بالمفعول ، والتقدير : امسحوا بأيديكم رؤوسكم ، وقال بعضهم : الرأس الحد والممسوح الأيدي ، وإنما يجب مسح قليل الأيدي بالرأس ، وهو بعيد ؛ لأنه يلزم عليه أن يكون في اليد فرضان الغسل والمسح ، ويلزم أيضا الأيدي بعد الرأس من الفروض ، وهو لدلالة لا يقيد التصرف بها فرضا مستقلا.
قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا).
قال ابن عطية : الجنب مأخوذ من الجنب (٢) ؛ لأنه ممس جنبه جنب امرأته في
__________________
(١) هو : أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك بن نافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ، الإمام أبو يحيى ، وقيل : أبو عتيك الأنصاري الأوسي الأشهلي ، أحد النقباء الإثني عشر ليلة العقبة ، أسلم قديما وقال : ما شهد بدرا وكان أبوه شريفا مطاعا يدعى حضير الكتائب ، وكان رئيس الأوس يوم بعاث فقتل يومئذ قبل عام الهجرة بست سنين ، وكان أسيد يعد من عقلاء الأشراف وذوي الرأي. سير أعلام النبلاء ١ / ٣٤٠ ، الكاشف ١ / ٢٥٢ ، الإصابة ١ / ٨٣.
(٢) الجنب هو : الذي يجب عليه الغسل بالجماع وخروج المني ، ويقع على الواحد والاثنين والجميع. القاموس المحيط مادة : (ج ن ب) ، لسان العرب (ج ن ب).
![تفسير ابن عرفة [ ج ٢ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3998_tafsir-ibn-alarafah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
