الحرية والانقطاع ، وهو أجل العلوم.
وقال يوسف بن الحسين : أجلّ العلوم ما أخذها العبد من الحق بغير واسطة لقوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ) ، وقوله تعالى : (وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) لكن فيها اغترارات وأخطار.
(وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (٧٠) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ (٧١) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢) قالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ (٧٣) قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ (٧٤) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥))
قوله تعالى : (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ) خاف يوسف عليهالسلام بنيامين من معرفته على قلقه وشوقه إلى يوسف عليهالسلام لو أن يعرف يوسف عليهالسلام بغتة لهلك ؛ فاواه إليه ليعرفه الحال بالتدريج حتى يحتمل أثقال السرور برؤية يوسف عليهالسلام ، وأيضا رأى وحشة حيث بقي وحيدا بلا يوسف عليهالسلام بين الإخوة فانسه بقربه ؛ وذلك من احتمال بنيامين عذاب الفراق وألم البعد ، ولو كانوا كبنيامين لاواهم إليه جميعا ، ولكن الكشف والمشاهدة على قدر ألم المحبة والشوق.
قال الأستاذ : حديث المحبة أقسام اشتاق يعقوب عليهالسلام إلى لقاء يوسف عليهالسلام ؛ فبقي في الأحزان سنين كثيرة ، واشتاق يوسف عليهالسلام إلى بنيامين ؛ فرزق رؤيته في أوجز مدة ، هكذا الأمر ، فمنهم مرفوق به ، ومنهم صاحب بلاء.
ويقال : لئن سجنت عين يعقوب بمفارقة بنيامين ، فلقد قرّ عين يوسف بلقائه ؛ كذا الأمر لا يغرب الشمس عن قوم إلا تطلع على آخرين ؛ فلما ذاق يوسف وبنيامين طعم الوصال بدوام الوصال ، وتلطف في أمر بقائه عنده بما حكي الله سبحانه عنه بقوله : (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ) إن الله سبحانه بفضله ولطفه أجرى على يوسف بعض ما أجرى على إخوته في أخذ بنيامين ، ونسب السرقة إليهم جميعا ليتخفف على الإخوة أثقال الجفوة السالفة منهم على يوسف مادام نسبهم إلى السرقة.
ثم إن الله سبحانه وتعالى جعل يوسف شريكا مع إخوته في إبلائهم إياهم ، حيث أخذ بنيامين عنه ، ونسبه إلى السرقة ليكونوا جميعا في الجرم سواء ، ويحتمل أن من كرمه فعل ذلك
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ٢ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3976_tafsir-araes-albayan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
