الشهوة ، مؤيدا بعصمة النبوة فأكبرنه.
وقال جعفر : سر هيبة النبوة عليهن مواضع إرادتهن منه ، فأكبرنه.
قال أبو سعيد الخرّاز : المأخوذ في حال المشاهدة غائبا عن حسنه ، بائنا عن نفسه ، لا يحس بما جرى عليه.
قال الله : (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ).
قال ابن عطاء : دهشن في يوسف عليهالسلام ، وتحيرن حتى قطعن أيديهن ، فهذه غلبة مشاهدة مخلوق لمخلوق ، فكيف بمن يأخذه مشاهدة من الحق ، فلم ينكر عليه تغيير صفاته عليه ، أو ينطق في الوقت على حد الغلبة بمرأى كغيرة.
وقيل في قوله : (أَكْبَرْنَهُ) : لأنه كان مؤيدا بالعصمة ، فشغلتهن هيبة العصمة ، فلم تنظر إحداهن إليه نظر شهوة.
وقال سهل : ما هذا إلا ملكا في أخلاقه ، بشرا في صورته.
قال محمد بن على : ما هذا باطلا أن يدّعى إلى المباشرة بل مثله يكرّم ، وينزّه عن مواضع الشبهة والاعتراضات لكرم أخلاقه ، ولطف شمائله.
قيل : إن أهل مصر مكثوا أربعة أشهر لم يكن لهم غذاء ؛ إلا النظر إلى وجه يوسف ، كانوا إذا جاعوا نظروا إلى وجهه فشبعوا ، ويزول عنهم الجوع ، فلما رأت شأن النسوة وفناءهن عن عقولهن ، صبرت حتى مر يوسف عليهن وأفقن ، وشمتت بهن : (قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) : أرادت أن يذقن ما ذاقت من حب يوسف عليهالسلام ، ويخرجن من ملامتها ؛ لأن من لم يعرف طعم المحبة عزل أهلها :
|
فانظري واقطني لي تري |
|
حرقا من لم يزد طرفا منها فقد |
وإلا نظر أهل الملامة نظر سرك ، حيث كانوا محجوبين عن رؤية سبق المقادير ، وإنّ العشق خارج عن حدود الاكتساب.
|
خليلي إنّي قلت بالعذل مرة |
|
ومنذ علاني الحب مذهبي الجبر |
وأنشد الحسين :
|
ما لا مني فيك أحبابي وأعدائي |
|
إلا بجهلهم من عظم بلوائي |
|
تركت للناس دنياهم ودينهم |
|
شغلي بحبك يا ديني ودنيائي |
|
أشعلت في كبدي نارين : واحدة |
|
بين الضلوع وأخرى بين أحشائي |
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ٢ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3976_tafsir-araes-albayan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
