ويحتمل أن تكون نسبة هذه الأفعال إلى نفسه وإضافتها إليها ، لما نسب وأضاف كل خير ومعروف إلى نفسه ؛ من ذلك قوله : (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ...) الآية [الحجرات : ١٧] ، وقوله : (وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) [البقرة : ٢٧٢] ، وقوله : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ...) الآية [الفاتحة : ٦] ، وغير ذلك من الآيات التي فيها إضافة الأفعال التي خلصت لله وصفت [له](١) ؛ فعلى ذلك نسب فعلهم إلى نفسه ؛ لخلوصه وصفائه له ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً).
أي : نعمة عظيمة ؛ حيث نصرهم على عدوهم مع ضعف أبدانهم ، وقلة عددهم ، وكثرة أعدائهم ، وقوة أبدانهم وعدتهم ، وهو ما ذكر في هلاك فرعون وقومه أنه بلاء من ربكم عظيم بقوله : (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) [البقرة : ٤٩] ؛ فعلى ذلك هذا ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ).
أي : سميع لدعائكم الذي دعوتم ، وتضرعكم الذي تضرعتم إليه.
أو أن يقول : (سَمِيعٌ) ، أي : مجيب لدعائكم ، (عَلِيمٌ) : بأقوالكم وأفعالكم ، التي (٢) تسرون وتعلنون (٣) ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (ذلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ).
قوله : (ذلِكُمْ) ، أي : ذلك كان بهم من القتل والأسر والهزيمة لما أوهن وأضعف كيدهم تعالى.
ويحتمل أن يكون صلة قوله : (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً) ، أي : ذلك الإنعام والإبلاء الذي من الله عليكم لما أوهن كيدهم ، وذلك يكون في جملة المؤمنين ، ما من مؤمن إلا وله من الله إليه إبلاء وإنعام في كل حال لإيهانه (٤) كيد الكافرين.
وقوله : (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ).
الاستفتاح يحتمل وجوها ثلاثة :
يحتمل الاستكشاف وطلب البيان ، ويكون طلب النصر والمعونة ؛ كقوله : (وَكانُوا مِنْ
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) في أ : ما.
(٣) في أ : وما تعلنون.
(٤) في أ : حال إيهانه.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
