وروي عن عبد الله بن الزبير قال : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) قال : ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس (١).
وعن قتادة : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) قال : خلق حسن أمر الله به نبيه ودعاه إليه.
إلى هذا ذهب بعض أهل التأويل ، وإلى ذلك صرف تأويل الآية.
وقال بعضهم (٢) : هو أخذ الفضل من المال على ما ذكرنا ؛ فهو منسوخ بآية الزكاة.
وروي في حرف ابن مسعود وأبي : (خذ العفو وأمر بالعرف وانه عن المنكر وأعرض عن الجاهلين).
وفيه دلالة [أنه](٣) أمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والمعروف : هو اسم كل خير ، وأمره بأن يأخذ بالعفو عن الظلمة ، على ما ذكرنا ، وعلى ذلك روي عن عائشة قالت : كان رجل يشتم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ويؤذيه ، فدخل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأوسع له ، وأدناه ، ورحب به ؛ قالت : فقلت : يا رسول الله ، أليس هذا كان يشتمك؟ قال : «بلى يا عائشة ؛ إن من شرار الناس الذين يكرمون اتقاء شرورهم (٤) وألسنتهم» (٥) إلى مثل هذا دعى رسول الله بالعفو والصفح عن الظلمة وترك المكافأة.
وقوله : (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) أي : مر الناس بالعرف ، وهو ما تشهد (٦) خلقتك وتأمرك به أشياء ثلاثة ، اثنان فيما بينه وبين ربه ، والواحد فيما بينه وبين الناس ؛ أمّا الاثنان اللذان فيما بينه وبين ربه :
أحدهما : تأمر خلقته ، وتشهد على وحدانية الله ، والدلالة على ألوهيته.
__________________
(١) أخرجه ابن جرير (٦ / ١٥٢) (١٥٥٤٩ ، ١٥٥٥١ ، ١٥٥٥٢) ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٢٨٠) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري وأبي داود والنسائي والنحاس في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن الزبير.
(٢) أخرجه ابن جرير (٦ / ١٥٢ ـ ١٥٣) (١٥٥٥٤) عن ابن عباس بنحوه ، (١٥٥٥٥) عن السدي ، (١٥٥٥٦) عن الضحاك ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، ولأبي الشيخ والنحاس في ناسخه عن السدي.
(٣) سقط في ب.
(٤) في أ : شرهم.
(٥) أخرجه أحمد (٦ / ١١١) ، وأبو داود في سننه (٢ / ٦٦٦) (٤٧٩١) في كتاب الأدب ، باب في حسن العشرة (٤٧٩٣) ، وبمعناه أخرجه البخاري في صحيحه (٨ / ١٥) (٦٠٣٢) (٦١٣١) وفي الأدب المفرد (١٣١١) ، ومسلم (٨ / ٢١) (٧٣ / ٢٥٩١) والترمذي في سننه (٣ / ٥٣٢) في باب ما جاء في المداراة (١٩٩٦) وقال : حسن صحيح.
(٦) في أ : يشهد.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
