الرعاة. وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في الآية قال : إذا خرج المحارب فأخذ المال ولم يقتل قطع من خلاف ، وإذا خرج فقتل ولم يأخذ المال قتل ، وإذا خرج وأخذ المال وقتل قتل وصلب وإذا خرج فأخاف السبيل ولم يأخذ المال ولم يقتل نفي. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : من شهر السلاح في قبة الإسلام وأفسد السبيل فظهر عليه وقدر ، فإمام المسلمين مخيّر فيه : إن شاء قتله ، وإن شاء صلبه ، وإن شاء قطع يده ورجله ، قال : (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) يهربوا ويخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب. وأخرج ابن جرير عنه قال : نفيه أن يطلب. وأخرج أيضا عن أنس نحوه. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن أبي حاتم عن الشعبي قال : كان حارثة بن بدر التيمي من أهل البصرة قد أفسد في الأرض وحارب ، فكلّم رجالا من قريش أن يستأمنوا له عليا فأبوا فأتى سعيد بن قيس الهمداني ، فأتى عليا فقال : يا أمير المؤمنين ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا؟ قال : (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) ثم قال : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) فقال سعيد : وإن كان حارثة بن بدر ، قال : وإن كان حارثة بن بدر ، قال : هذا حارثة بن بدر ، قد جاء تائبا فهو آمن ، قال : نعم ، فجاء به إليه فبايعه ، وقبل ذلك منه وكتب له أمانا.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٣٦) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٣٧))
(ابْتَغُوا) اطلبوا (إِلَيْهِ) لا إلى غيره ، و (الْوَسِيلَةَ) فعيلة من توسلت إليه : إذا تقربت إليه. قال عنترة :
|
إنّ الرّجال لهم إليك وسيلة |
|
أن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي |
وقال آخر :
|
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا |
|
وعاد التّصابي (١) بيننا والوسائل |
فالوسيلة : القربة التي ينبغي أن تطلب ، وبه قال أبو وائل والحسن ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد. وروي عن ابن عباس وعطاء وعبد الله بن كثير. قال ابن كثير في تفسيره : وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا
__________________
(١). في تفسير القرطبي (٦ / ١٥٩) : التّصافي.
![فتح القدير [ ج ٢ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3964_fath-alghadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
