ما روي عن عكرمة فيما أخرجه الخطيب عنه : أنه سأل رجلا عن حساب النجوم ، فجعل الرجل يتحرّج أن يخبره ، فقال عكرمة : سمعت ابن عباس يقول : علم عجز الناس عنه ووددت أني علمته. وقد أخرج أبو داود والخطيب عن سمرة بن جندب أنه خطب فذكر حديثا عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «أما بعد ، فإن ناسا يزعمون أن كسوف هذه الشمس ، وكسوف هذا القمر ، وزوال هذه النجوم عن مواضعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض ، وإنهم قد كذبوا ، ولكنها آيات من آيات الله يعبر بها عباده لينظر ما يحدث لهم من توبة». وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما في كسوف الشمس والقمر عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «إنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكن يخوّف الله بهما عباده». وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة مرفوعا : «إن الله نصب آدم بين يديه ، ثم ضرب كتفه اليسرى فخرجت ذرّيته من صلبه حتى ملؤوا الأرض» ، فهذا الحديث هو معنى ما في الآية ، (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ). وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصحّحه من طرق عن ابن عباس في قوله : (فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) قال : المستقر ما كان في الرّحم ، والمستودع ما استودع في أصلاب الرجال والدواب. وفي لفظ : المستقر ما في الرحم وعلى ظهر الأرض وبطنها مما هو حيّ ومما قد مات. وفي لفظ : المستقرّ ما كان في الأرض ، والمستودع ما كان في الصّلب. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود في الآية : قال : مستقرّها في الدنيا ، ومستودعها في الآخرة. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : المستقرّ : الرحم ، والمستودع : المكان الذي يموت فيه. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن وقتادة في الآية قالا : مستقرّ في القبر ، ومستودع في الدنيا ، أوشك أن يلحق بصاحبه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السديّ في قوله : (نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً) قال : هذا السنبل. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب (قِنْوانٌ دانِيَةٌ) قال قريبة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس (قِنْوانٌ دانِيَةٌ) قال : قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه قنوان : الكبائس ، والدانية : المنصوبة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا في (قِنْوانٌ دانِيَةٌ) قال : تهدل العذوق من الطّلع. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله : (مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) قال : متشابها ورقه مختلفا ثمره. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي في قوله : (انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ) قال : رطبه وعنبه. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن البراء (وَيَنْعِهِ) قال : نضجه.
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣))
![فتح القدير [ ج ٢ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3964_fath-alghadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
