يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) [الماعون : ١ ـ ٧].
ونزلت سورة : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) [المسد : ١ ـ ٥].
عرفت قيمة المال الحقيقية عند أصحاب محمد ، فاستخدم فى وجهه الأمثل لنفع الحياة ، وتسيير الدعوة ، والأخذ بيد الفقير والمحتاج ، حتى أن الغنى منهم كان يخرج من ماله ما يكفى لسد حاجة جيش يتأهب للغزوة ، كما فعل عثمان ، رضى الله عنه ، فى جيش العسرة ، وكذلك غيره من نماذج الصحابة.
أما تلك النماذج الباهتة ، والواهية ، الفارغة البال من هموم الناس ، من أمثال القرشيين الذين ضنوا بمالهم ، وحسبوا أنه طريقهم إلى الخلود ، والبعد عن العذاب ، وكثير غيرهم ممن هم على شاكلتهم فى العصور المتتابعة ، وفى عصرنا الحاضر وفيما سيأتى ، فهؤلاء قد حرموا لذة الاستمتاع بالنعمة حينما تبل ظمأ عطشان ، أو تسد حاجة فقير ، أو تستعمل فى عمارة مسجد ، أو تعليم طفل ، أو إقامة مبنى ، أو زراعة أرض ، أو إنفاق فى جهاد فى سبيل الله ، وكل هذا مسارب حقيقية تنساب إليها نعم الله على عباده ، فتقيم الحياة الخصبة التى يجب أن يحياها المؤمن.
بتلك الدعوات التى ترغب فى الخير وتدعو إليه ، وتعمل من أجله ، وتبصر بالطريق إلى تحقيقه فى الحياة من كلمة طيبة ، وعمل مثمر بناء ، وجهاد فى سبيل الحق ونصرته على الباطل وشياطينه ، والتزام بالصبر ، وتحمل للإيذاء فى سبيل الفهم لحقيقة هذا الوجود ، ولطبيعة النفس المؤمنة.
وكذلك التحذير من السير فى طريق الباطل ، وضياع الأعمال ، والخداع بمغريات النفس من شهوات ، وأموال ، ولهو ، ولعب ، ولجوء إلى الظالمين ، والسلوك مسالكهم فى تيارات الحياة المختلفة.
كل ذلك عرضته الأمثال القرآنية فى تعددها وتنوعها ، وكل هذا من أجل الإنسان المؤمن ، والحياة الإسلامية الحقيقية التى يدعو إليها الإسلام ، كحياة جديرة بالنفع والاستمرار حتى يأذن الله ، حياة قائمة على أسس فاضلة من التعاون والتآزر بين الكبير
