ماجة ، وابن أبي حاتم ، والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال : لما رجع المشركون عن أحد قالوا : لا محمدا قتلتم ، ولا الكواعب أردفتم ، بئس ما صنعتم ، ارجعوا ، فسمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم بذلك ، فندب المسلمين ، فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد ، أو بئر أبي عتبة ، شكّ سفيان ، فقال المشركون : يرجع من قابل ، فرجع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فكانت تعدّ غزوة ، فأنزل الله سبحانه : (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) الآية. وأخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما ، عن عائشة في قوله تعالى : (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) الآية ، أنها قالت لعروة بن الزبير : يا ابن أختي! كان أبواك منهم ، الزبير وأبو بكر ، لما أصاب نبي الله صلىاللهعليهوسلم ما أصاب يوم أحد ؛ انصرف عنه المشركون ؛ خاف أن يرجعوا ، فقال : من يرجع في أثرهم؟ فانتدب منهم سبعون فيهم أبو بكر والزبير. وأخرج ابن إسحاق ، وابن جرير ، والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم لحمراء الأسد ، وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه وقالوا : رجعنا قبل أن نستأصلهم ، لنكرّن على بقيتهم ، فبلغه أن النبي صلىاللهعليهوسلم خرج في أصحابه يطلبهم ، فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه ، ومر ركب من عبد القيس ، فقال لهم أبو سفيان : بلغوا محمدا أنا قد أجمعنا الرجعة على أصحابه لنستأصلهم ؛ فلما مرّ الركب برسول الله صلىاللهعليهوسلم بحمراء الأسد ؛ أخبروه بالذي قال أبو سفيان ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم والمسلمون معه : «حسبنا الله ونعم الوكيل» ، فأنزل الله في ذلك : (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) الآيات. وأخرج موسى بن عقبة في مغازيه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب قال : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدرا. فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس ، فمشوا في الناس يخوفونهم ، وقالوا : إنا قد أخبرنا : أن قد جمعوا لكم من الناس مثل الليل ، يرجون أن يواقعوكم. والروايات في هذا الباب كثيرة ، قد اشتملت عليها كتب الحديث والسير. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : القرح : الجراحات. وأخرج ابن جرير عن السدي : أن أبا سفيان وأصحابه لقوا أعرابيا ، فجعلوا له جعلا على أن يخبر النبي صلىاللهعليهوسلم وأصحابه أنهم قد جمعوا لهم ، فأخبر النبي صلىاللهعليهوسلم بذلك ، فقال هو والصحابة : (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ، ثم رجعوا من حمراء الأسد ، فأنزل الله فيهم وفي الأعرابي (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ) الآية. وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع : أن هذا الأعرابي من خزاعة.
وقد ورد في فضل هذه الكلمة أعني : (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ، أحاديث منها : ما أخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل» قال ابن كثير بعد إخراجه : هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأخرج أبو نعيم عن شداد بن أوس قال : قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «حسبي الله ونعم الوكيل ، أمان كلّ خائف». وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر عن عائشة : «أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان إذا اشتدّ غمّه مسح بيده على رأسه ولحيته ، ثم تنفّس الصعداء ، وقال : حسبي الله ونعم الوكيل». وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال : حسبنا الله ونعم الوكيل ، قالها إبراهيم حين ألقي في النار ، وقالها محمد حين قالوا : (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ). وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي عن عوف بن مالك أنه حدثهم «أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قضى بين رجلين ، فقال المقضيّ عليه لما أدبر :
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
