فالمراد بقوله ـ تعالى ـ : (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ..) أى : إن في خلقهما ، كما صرح ـ سبحانه ـ بذلك في آيات كثيرة ، منها قوله ـ تعالى ـ : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ) (١).
والمراد بالآيات : الدلائل والبراهين الدالة على قدرته ـ سبحانه ـ ووحدانيته.
والدليل الثاني والثالث قوله ـ تعالى ـ : (وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ).
قوله : (وَفِي خَلْقِكُمْ) جار ومجرور خبر مقدم ، وقوله : (آياتٌ) مبتدأ مؤخر.
أى : وفي خلقكم ـ أيها الناس ـ من نطفة ، فعلقة ، فمضغة .. إلى أن نخرجكم من بطون أمهاتكم .. وفيما نبثه وننشره ونوجده من دواب لا تعد ولا تحصى على ظهر الأرض.
في كل ذلك (آياتٌ) بينات ، وعلامات واضحات ، على كمال قدرتنا ، لقوم يوقنون بأن القادر على هذا الخلق ، إنما هو الله ـ تعالى ـ وحده.
والدليل الرابع قوله ـ تعالى ـ : (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ..) والمراد باختلافهما : تفاوتهما طولا وقصرا ، وتعاقبهما دون أن يسبق أحدهما الآخر كما قال ـ تعالى ـ : (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ، وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (٢).
وكون الليل والنهار يسيران على هذا النظام الدقيق المطرد الذي لا ينخرم ، دليل على أن هذا الاختلاف ، تدبير من إله قادر حكيم ، لا يدخل أفعاله تفاوت أو اختلال.
والدليل الخامس قوله ـ تعالى ـ : (وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها).
وقوله : (وَما أَنْزَلَ اللهُ ..) معطوف على (اخْتِلافِ) ، والمراد من السماء : جهة العلو.
والمراد بالرزق : المطر الذي ينزل من السحاب ، وسمى رزقا لأن المطر سبب لأرزاق العباد.
أى : ومن الآيات الدالة على قدرته ـ سبحانه ـ : إنزاله المطر من السماء فينزل على الأرض ، فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج ، بعد أن كانت جدباء هامدة.
__________________
(١) سورة آل عمران الآية ١٩٠.
(٢) سورة يس الآية ٤٠.
![التفسير الوسيط للقرآن الكريم [ ج ١٣ ] التفسير الوسيط للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3955_altafsir-alwasit-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
