فَإنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا مَوْضُـوعٌ لِمَعْنىً مُفْرَد ، يُوْجدُ ذَلِكَ المَعْنَى فِي أَفْرَاد مُتَعَدِّدَة ، فَيَصْدُقُ ذَلِكَ المَوضُوعُ عَلَى كُلّ مِنْها بِوَضْعهِ الأوّلِ ، مِنْ غَيْرِ احْتِيَاج إِلَى اسْتِئْنَافِ وَضْع آخَرَ ، وَيُحْمَلُ عَلَى كُلّ مِنْها حَمْلاً حَقِيقِيّاً ، كَمَا يُقالُ : الإنْسانُ حَيوانٌ ، والفَرَسُ حَيْوَانٌ ، وزَيْدٌ إنْسانٌ ، وَعَمْرٌو إنْسانٌ. وَهَذَا ، أيْضاً ، وَاضِحٌ بَيّنٌ فِي مَبْحَثِ الوَضْعِ مِن مَبْسُوطاتِ كُتُبِ المَنْطِقِ ، والأصُولِ».
أو الإشارة إلى الفكرة ، وعدم التفصيل فيها ؛ لأنّها معروفة ، كقوله : «وهَذَا الحُكْمُ مَعْلومٌ بَيْنَ أَهْلِ العِرْفَانِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشّيخُ الرَّئِيْسُ ابنُ سِيْنَا فِي مَواضِعَ مِنْ كِتَابِ الشِّفَاءِ». وقوله : «إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَعَانِي المَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ المَنْطِقِ ، والأُصُولِ».
أو تلخيص رأي وتصحيحه ، ومن ثمّ اتخاذه ، ومن ذلك قوله : «ويُعْزَى هَذَا المَذْهَبُ إِلَى الخَلِيْلِ بنِ أَحْمَـدَ الفَرَاهِيدِي. وَعَلَى مَا أَفَادَ يَكُونُ الاسْمُ عَلَماً مُرْتَجَلاً مِنْ جُمْلَةِ الأعْلامِ المُرْتَجَلَةِ ، كَـ : (زَيْد ، وَعَمْرو)».
وكذلك قوله في اشتقاق الاسم المعظّم من : (إِله) ، قال : «وَيُصَحّحُ هَذَا المَذْهَبَ قَوْلُ مَوْلانَا أَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفرِ بنِ مُحَمَّـد الصّادقِ عليهماالسلام ، فِي خَبَرِ هِشَامِ بنِ الحَكَمِ. يَاهِشَامُ ، اللهُ مُشتَقٌّ مِن : إلِه ، وإِله يَقْتَضِي مَأْلُوهاً ، والاِسْمُ غَيرُ المُسمّى ، .. الخبر» ، ثمّ قال : «وَأَصَحُّ مَذاهِبِ الاشْتِقَاقِ الأوّلُ».
أمّا طريقته في مناقشة التفتازاني ، فقد اتّسمت بالموضوعية ، والحوار العلمي المبني على الأدلّة المتنوّعة ، نقلاً وعقلاً ، كإيراد النّصّ كُلّه ، وتلخيص رأيه ، ومساجلة فقراته ، قال : «وَإِذَا اتّضحَ مَا أَفَدْنَاهُ مِنَ الفَوائِدِ ،
![تراثنا ـ العددان [ ٩٣ و ٩٤ ] [ ج ٩٣ ] تراثنا ـ العددان [ 93 و 94 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3930_turathona-93-94%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)