بالمحقّق الثاني ، فإنّه عالم موفّق مدقّق مجتهد ، صنّف فأكثر كان معاصراً للشيخ عليّ المتقدّم ، مات رحمهالله السنة الأربعين بعد التسعمائة(١) ، وهو يروي عن عليّ بن هلال الجزائري ، عن ا بن فهد عن الشهيد الأوّل ، ويروي عنه درويش محمّـد بن حسن النظري(٢) كان أوّل من نشر الحديث بعد دولة الصفوية(٣) ، وكان من علماء طهماسب الصفوي ، وقد جعل أمور مملكته كلّها بيده ، وكتب رقماً(٤) إلى جميع مملكته بامتثال ما يأمر به الشيخ عليّ ، وكان الشيخ يكتب إلى جميع البلدان بدستور العمل في الخراج(٥) ، وما يصلح به أُمور الرعية ، وأمر بإخراج جميع علماء المخالفين ، وأمر كلّ بلاد وقرية بأن ينصبوا لهم إماماً للجماعة.
__________________
(١) عليّ بن عبـد العالي الكركي : أمره بالثقة والعلم والفضل وجلالة القدر وعظم الشأن وكثرة التحقيق أشهر من أن يذكر ومصنّفاته كثيرة مشهورة منها شرح القواعد ستّ مجلّدات ، والجعفرية وغيرها ، كانت وفاته سنة ٩٢٧ وقد زاد عمره على السبعين سنة ينظر ، القمّي ، عبّاس ، الكنى والألقاب ، مطبعة العرفان ، صيدا ١٣٥٨ ، ١٣٣؛ الحسون ، محمّـد ، حياة المحقق الكركي وآثاره ، ط١ ، قم : ١٤٢٣ ، ٣٦.
(٢) كمال الدين درويش محمّـد بن الشيخ حسن العاملي ثمّ الإصفهاني من أكابر ثقات العلماء ، أجازه الشيخ الكركي سنة ٩٣٩ ـ ينظر ، البحراني ، لؤلؤة البحرين ، ١٥١.
(٣) تأسّست الدولة الصفوية على يد إسماعيل الصفوي (٩٠٥ ـ ٩٢٠) وبعد وفاته جاء للحكم ابنه طهماسب الأوّل (٩٢٠ ـ ٩٨٤) الذي كان بحاجة إلى من يرشده في أمر دينه ودنياه فترك أمر بثِّ التشيُّع بيد المعاصرين من الفقهاء فكلّف الشيخ الكركي لينهض بأعباء المهمّة. ينظر ، الجابري ، الفكر السلفي ص٥٦.
(٤) ينظر في صورة الحكم الصادر من الشاه طهماسب إلى الشيخ الكركي ، الحسّون ، حياة المحقّق الكركي ، ١/٤٣١.
(٥) ألّف في ذلك رسالة سمّاها قطع اللجاج في حلّ الخراج وقد حقّقها الدكتور عبـد العظيم البكّاء في رسالة جامعية في جامعة بغداد ١٩٧٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٣ و ٩٤ ] [ ج ٩٣ ] تراثنا ـ العددان [ 93 و 94 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3930_turathona-93-94%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)