العمل الصالح ، (وَأَمْوالَهُمْ) بالبذل فيها. وجعل قوله (يُقاتِلُونَ) مستأنفا لذكر بعض ما شمله الكلام ، اهتماما به. انتهى.
وقوله تعالى : (وَعْداً عَلَيْهِ) مصدر مؤكد لما يدل عليه كون الثمن مؤجلا. وذكر كونه في التوراة وما عطف عليها ، تأكيدا له ، وإخبار بأنه منزل على الرسل في الكتب الكبار. وفيه أن مشروعية الجهاد ومثوبته ثابتة في شرع من قبلنا. وقد بقي في التوراة والإنجيل الموجودين ، على تحريفهما ، ما يشير إلى الجهاد والحث عليه ، نقلها عنهما من ردّ على الكتابيّين الزاعمين أن الجهاد من خصائص الإسلام ، فانظره في الكتب المتداولة في ذلك.
ثم وصف تعالى المؤمنين الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى :
(التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (١١٢)
(التَّائِبُونَ) أي عن المعاصي ، ورفعه على المدح ، أي هم التائبون ، كما دل عليه قراءة (التائبين) بالياء إلى قوله ، و (الحافظين) نصبا على المدح ، أو جرا صفة للمؤمنين. وجوز أن يكون مبتدأ وخبره ما بعده ، أي التائبون من المعاصي حقيقة ، الجامعون لهذه الخصال (الْعابِدُونَ) أي الذين عبدوا الله وحده ، وأخلصوا له العبادة ، وحرصوا عليها (الْحامِدُونَ) لله على نعمائه ، أو على ما نابهم من السراء والضراء (السَّائِحُونَ) أي الصائمون ، أو الضاربون في الأرض تدبرا واعتبارا. وسننبه عليه ، (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) أي المصلّون (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ) أي في تحليله وتحريمه (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) الموصوفين بالنعوت المذكورة. ووضع (المؤمنين) موضع ضميرهم ، للتنبيه على أنّ ملاك الأمر هو الإيمان ، وأن المؤمن الكامل من كان كذلك ، وحذف المبشر به للتعظيم ، أو للعلم به ، لقوله في آية الأحزاب : (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً) [الأحزاب : ٤٧].
تنبيهات :
الأول ـ ما قدمناه من تفسير (السائحين) بالصائمين. قال الزجاج : هو قول
![تفسير القاسمي [ ج ٥ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3914_tafsir-alqasimi-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
