تنبيهات :
الأول. قرئ في السبعة (مرجؤون) بهمزة مضمومة ، بعدها واو ساكنة. وقرئ (مُرْجَوْنَ) بدون همزة. كما قرئ (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ) بهما ، وهما لغتان ، يقال : أرجأته وأرجيته ، وكأعطيته. ويحتمل أن تكون الياء بدلا من الهمزة ، كقولهم : قرأت وقريت ، وتوضأت وتوضيت ، وهو في كلامهم كثير. وعلى كونه لغة أصلية فهو يائي. وقيل : إنه واوي كذا في (العناية) ـ.
الثاني ـ روي عن الحسن أنه عني بهذه الآية قوم من المنافقين. وكذا قال الأصم : إنهم منافقون أرجأهم الله ، فلم يخبر عنهم ما علمه منهم ، وحذرهم بهذه الآية ، إن لم يتوبوا ، أن ينزّل فيهم قرآنا ، فقال : (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ).
وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغير واحد : إنهم الثلاثة الذي خلفوا ، أي عن التوبة ، وهم مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال بن أمية ، قعدوا في غزوة تبوك في جملة من قعد ، كسلا وميلا إلى الدعة وطيب الثمار والظلال ، لا شكّا ونفاقا ، فكانت منهم طائفة ربطوا أنفسهم بالسواري ، كما فعل أبو لبابة وأصحابه ، وطائفة لم يفعلوا ذلك ، وهم هؤلاء الثلاثة. فنزلت توبة أولئك قبل هؤلاء ، وأرجئ هؤلاء عن التوبة ، حتى نزلت الآية الآتية ، وهي قوله تعالى : (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ...) [التوبة : ١١٧] الآية ، إلى قوله : (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ...) ـ.
قال في (العناية) : وإنما اشتد الغضب عليهم مع إخلاصهم ، والجهاد فرض كفاية ، لما قيل إنه كان على الأنصار خاصة فرض عين ، لأنهم بايعوا النبيّ صلىاللهعليهوسلم عليه. ألا ترى قول راجزهم في (١) الخندق :
|
نحن الّذين بايعوا محمّدا |
|
على الجهاد ما بقينا أبدا |
وهؤلاء من أجلّهم ، فكان تخلفهم كبيرة.
الثالث ـ (إما) في الآية ، إما للشك بالنسبة إلى المخاطب ، أو للإبهام بالنسبة إليه أيضا ، بمعنى أنه تعالى أبهم على المخاطبين أمرهم. والمعنى : ليكن أمرهم عندكم بين الرجاء والخوف. والمراد تفويض ذلك إلى إرادته تعالى ومشيئته ، أو للتنويع ، أي أمرهم دائر بين هذين الأمرين.
__________________
(١) أخرجه البخاريّ في صحيحه في : الجهاد ، ٣٣ ـ باب التحريض على القتال ، حديث ١٣٥٨ عن أنس.
![تفسير القاسمي [ ج ٥ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3914_tafsir-alqasimi-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
