قال ابن دريد : الصفران من السنة شهران ، سمي أحدهما في الإسلام المحرم ؛ وجمعه أصفار ، مثل سبب وأسباب ، وربما قيل (صفرات).
٣ و ٤ ـ الربيع شهران بعد صفر ، سميا بذلك لأنهما حدّا في هذا الزمن ، فلزمهما في غيره قالوا : لا يقال فيهما إلا شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر ، بزيادة (شهر) وتنوين (ربيع) ، وجعل (الأول) و (الآخر) وصفا تابعا في الإعراب ، ويجوز فيه الإضافة ، وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه عند بعضهم ، لاختلاف اللفظين ، نحو (حَبَّ الْحَصِيدِ) [ق : ٩] ، (وَلَدارُ الْآخِرَةِ) [يوسف : ١٠٩] ، و (حَقُّ الْيَقِينِ) [الواقعة : ٩٥] و [الحاقة : ٥١] ، ومسجد الجامع (١). قال بعضهم : إنما التزمت العرب لفظ (شهر) قبل (ربيع) لأن لفظ (ربيع) مشترك بين الشهر والفصل ، فالتزموا لفظ شهر (في الشهر) وحذفوه في (الفصل) للفصل.
قال الأزهري أيضا : والعرب تذكر الشهور كلها مجردة من لفظ (شهر) إلا شهري ربيع ورمضان. ويثنّى الشهر ويجمع ، فيقال شهرا ربيع ، وأشهر ربيع ، وشهور ربيع. ٥ و ٦ ـ جمادى الأولى والآخرة (كحبارى) الشهران التاليان لشهري ربيع.
وجمادى معرفة مؤنثة. قال ابن الأنباري : أسماء الشهور كلها مذكرة ، إلا جماديين ، فهما مؤنثان. تقول مضت جمادى بما فيها ؛ قال الشاعر :
|
إذا جمادى منعت قطرها |
|
زان جناني عطن مغضف |
ثم قال : فإن جاء تذكير جمادى في شعر ، فهو ذهاب إلى معنى الشهر. كما قالوا : هذه ألف درهم ، على معنى هذه الدراهم. والجمع على لفظها جماديات ، والأولى والآخرة صفة لها. فالآخرة بمعنى المتأخرة. قالوا : ولا يقال جمادى الأخرى ، لأن الأخرى بمعنى الواحدة فتتناول المتقدمة والمتأخرة ، فيحصل اللبس. فقيل الآخرة لتختص بالمتأخرة. وإنما سميت بذلك لجمود الماء فيها ، عند تسمية الشهور ، من البرد. قال :
|
في ليلة من جمادى ذات أندية |
|
لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا |
|
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة |
|
حتى يلفّ على خرطومه الذّنبا |
__________________
(١) أخرجه في المسند ٤ / ٢٤٧ ، ونصه : هشام عن محمد قال : دخلت مسجد الجامع .... إلخ.
![تفسير القاسمي [ ج ٥ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3914_tafsir-alqasimi-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
