(العدد) ثم ذكر البقاعيّ : أن نقباء اليهود في جسّ الأرض لم يوف منهم إلّا يوشع بن نون وكالب بن يفنا ، وأما نقباء النصارى ، فخان منهم واحد ـ وهو يهوذا ـ كما مضى عند قوله تعالى : (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ). وأما نقباء الأنصار فكلهم وفى وبرّ بتوفيق الله تعالى.
وقد اقتص البقاعي أسماء نقباء الفرق الثلاث ، ولمعة من نبئهم. فانظره ، والله أعلم.
ثم خاطب تعالى الفريقين من أهل الكتاب إثر تشديد النكير عليهم بتحريف كتبهم ونبذهم الميثاق ، ودعاهم إلى الحنيفية حتى يكونوا على نور من ربهم. فقال تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى :
(يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ)(١٥)
(يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ) أي : من نحو بعثته صلىاللهعليهوسلم ، وآية الرجم في التوراة ، وبشارة عيسى به ، إظهارا للحقّ (وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) أي : مما تخفونه. لا يبينه. مما لا ضرورة في بيانه ، صيانة لكم عن زيادة الافتضاح. أو يعفو فلا يؤاخذ. وفي هذه الآية بيان معجزة له صلىاللهعليهوسلم. فإنه لم يقرأ كتابا ولم يتعلم علما من أحد ، فإخباره بأسرار ما في كتابهم إخبار عن الغيب ، فيكون معجزا (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ) يريد القرآن. لكشفه ظلمات الشرك والشك. ولإبانته ما كان خافيا على الناس من الحق. أو لأنه ظاهر الإعجاز. أو النور ، محمد صلىاللهعليهوسلم لأنه يهتدى به ، كما سمي سراجا.
القول في تأويل قوله تعالى :
(يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)(١٦)
(يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ) أي رضاه بالإيمان به (سُبُلَ السَّلامِ) أي : طرق السلامة والنجاة من عذاب الله (وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) أي : ظلمات الكفر
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
