القول في تأويل قوله تعالى :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)(١١)
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ) أي : في حفظه إيّاكم عن أعدائكم (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) أي : بأن يبطشوا بكم بالقتل والإهلاك (فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) أي : منعها أن تمدّ إليكم ، وردّ مضرّتها عنكم.
قيل : الآية إشارة إلى ما روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة عن جابر : أن النبيّ صلىاللهعليهوسلم نزل منزلا وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها. وعلّق النبي صلىاللهعليهوسلم سلاحه بشجرة. فجاء أعرابيّ إلى سيف رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأخذه فسلّه. ثم أقبل على النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : من يمنعك مني؟ قال : الله عزوجل. قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا : من يمنعك مني؟ والنبيّ صلىاللهعليهوسلم يقول : الله. قال : فشام الأعرابي السيف. فدعا النبيّ صلىاللهعليهوسلم أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي. وهو جالس إلى جنبه ، ولم يعاقبه».
وقال معمر : كان قتادة يذكر نحو هذا ، ويذكر أنّ قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله صلىاللهعليهوسلم. فأرسلوا هذا الأعرابي. وتأوّل هذه الآية.
وأخرج أبو نعيم في (دلائل النبوة) من طريق الحسن عن جابر بن عبد الله ، «أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحارث قال لقومه : أقتل لكم محمدا. فأقبل إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو جالس وسيفه في حجره فقال : يا محمد! أأنظر إلى سيفك هذا؟ قال : نعم. فأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم به فيكبته الله تعالى. فقال يا محمد! أما تخافني؟ قال : لا. قال : أما تخافني والسيف في يدي؟ قال : لا. يمنعني الله منك. ثم غمد السيف ورده إلى رسول الله». فأنزل الله الآية.
وقصة هذا الأعرابي ثابتة في (الصحيح) (١).
__________________
(١) أخرجها البخاري في : الجهاد ، ٨٣ ـ باب من علّق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة ، حديث ١٣٩٣ ونصه : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أخبر أنه غزا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم قبل نجد. فلما قفل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قفلنا معه. فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه. فنزل رسول الله صلىاللهعليهوسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر. فنزل رسول الله صلىاللهعليهوسلم تحت سمرة وعلّق بها سيفه. ونمنا نومة. فإذا رسول الله صلىاللهعليهوسلم يدعونا. وإذا عنده أعرابيّ. فقال «إن هذا اخترط عليّ سيفي وأنا نائم ، ـ
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
