بغسل اليدين إلى المرفقين فإيجاب الغسل محدود بهذا الحدّ فبقي الواجب هو هذا القدر فقط ، أما نفس الغسل فغير محدود بهذا الحدّ ، لأنه ثبت بالأخبار أن تطويل الغرة سنة مؤكدة. انتهى.
الثامنة : أشعر أيضا قوله تعالى : (إِلَى الْمَرافِقِ) أن ينتهي في غسل اليدين بها ، ويبتدأ بالأصابع. قال الحاكم : وقد وردت السنة بذلك ، وهو الذي عليه الفقهاء ، ولدلالة لفظ (إلى) لأنها للغاية ، وغاية الشيء آخره. وقالت الإمامية : السنة أن يبتدئ بالمرفق. وقالوا : إن (إلى) هنا بمعنى (من) قال الحاكم : هذا تقدير فاسد.
التاسعة : ذهب الجمهور إلى أن تقديم اليمين على الشمال سنّة ، من خالفها فاته الفضل وتمّ وضوؤه. وذهب العترة والإمامية ـ كما في (البحر) للمهدي ـ إلى وجوبه. واحتج عليهم بأن الآية لا تفيد ذلك ، فمتى غسلهما مرتبا أو غير مرتب ـ قدم اليمنى أو اليسرى ـ فقد امتثل الأمر. وأجابوا بأن الدلالة على الوجوب من السنة ، فقد روى أحمد وأبو داود (١) عن أبي هريرة أن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا لبستم وإذا توضأتم فابدأوا بأيامنكم»! وأجيب : بأن الأمر للندب لقوله : إذا لبستم وإذا توضأتم ، فقرن بينه وبين اللبس. فإذن يدل على وجوب التيامن في اللبس كما يدلّ عليه في الوضوء ، وهم لا يقولون به. وأيضا فقد روي عن عليّ عليهالسلام أنه قال : ما أبالي بدأت بيميني أو بشمالي إذا أكملت الوضوء. رواه الدّارقطنيّ. وروى نحوه البيهقيّ وابن أبي شيبة. وروى أبو عبيد في الطهور : أن أبا هريرة كان يبدأ بميامنه ، فبلغ ذلك عليّا فبدأ بمياسره. ورواه أحمد بن حنبل عن عليّ قال الحافظ ابن حجر : وفيه انقطاع. وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا. وكذلك الحديث المقترن بالتيامن في اللبس ، المجمع على عدم وجوبه ، صالح لجعله قرينة تصرف الأمر إلى الندب. ودلالة الاقتران ـ وإن كانت ضعيفة ـ لكنها لا تقصر عن الصلاحية للصرف لا سيما مع اعتضادها بقول عليّ عليهالسلام وفعله.
العاشرة : ذهب بعض العترة إلى أنه لا مسح على الجبائر. ففي (الأحكام) من كتبهم : إذا جبر على جرح أو كسر وخشي نزع الجبائر ضررا ، لا يشرع المسح. قال : لأنّ الآية تقتضي غسل اليد دون ما عليها. والجمهور منهم ومن غيرهم : أنه يمسح ، لحديث جابر : إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه
__________________
(١) أخرجه أبو داود في : اللباس ، ٤١ ـ باب في الانتعال ، حديث ٤١٤١.
وابن ماجة في : الطهارة ، ٤٢ ـ باب التيمن في الوضوء ، حديث ٤٠٢.
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
