الجواب فيه : (سموا أنتم) ، كأنه قيل لهم : لا تهتموا بذلك ، بل الذي يهمكم أنتم أن تذكروا اسم الله وتأكلوا. وهذا من الأسلوب الحكيم. ومما يدل أيضا قوله تعالى : (وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ) [المائدة : ٥] فأباح الأكل من ذبائحهم ، مع وجود الشك في أنهم سمّوا أم لا. هذا ، وقد تمسك بظاهر الآية قوم فذهبوا إلى أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم الله عليها ، وإن كان الذابح مسلما ، عمدا تركت التسمية أو نسيانا. واحتجوا أيضا بقوله تعالى في آية الصيد : (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ) [المائدة : ٤] ، وبالأحاديث الواردة في الأمر بالتسمية عند الذبيحة والصيد ، كحديثي عديّ (١) بن حاتم وأبي ثعلبة (٢) : إذا أرسلت كلبك المعلّم ، وذكرت اسم الله فكل ، وهما في الصحيحين.
وحديث رافع بن خديج (٣) : ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكلوه ـ في الصحيحين أيضا ـ.
__________________
(١) أخرجه البخاري في : الذبائح والصيد ، ١٠ ـ باب ما جاء في التصيد ، حديث ١٤١ ونصه : عن عديّ بن حاتم رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقلت : إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب؟ فقال «إذا أرسلت كلابك المعلّمة ، وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك ، إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل. فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه. وإن خالطها كلب من غيرها فلا تأكل». وأخرجه مسلم في : الصيد والذبائح ، حديث رقم ٢.
(٢) أخرجه البخاري في : الذبائح والصيد ، ١٠ ـ باب ما جاء في التصيد ، حديث رقم ٢١٩٨ ونصه : عن أبي إدريس عائذ الله قال : سمعت أبا ثعلبة الخشنيّ رضي الله عنه يقول : أتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقلت : يا رسول الله! إنا بأرض قوم أهل الكتاب ، نأكل في أنيتهم. وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلّم والذي ليس معلّما. فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك. فقال «أما ما ذكرت أنك بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم ، فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها. وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها. وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد ، فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل. وما صدت بكلبك المعلّم فاذكر اسم الله ثم كل. وما صدت بكلبك الذي ليس معلّما ، فأدركت ذكاته ، فكل».
وأخرجه مسلم في : الصيد والذبائح ، حديث رقم ٨.
(٣) أخرجه البخاريّ في : الذبائح والصيد ، ١٥ ـ باب التسمية على الذبيحة ، ومن ترك متعمدا ، حديث ١٢٣٠ : عن عباية بن رفاعة بن رافع عن جده رافع بن خديج قال : كنا مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم بذي الحليفة. فأصاب الناس جوع. فأصبنا إبلا وغنما. وكان النبيّ صلىاللهعليهوسلم في أخريات الناس ، فعجلوا فنصبوا القدور ، فدفع إليهم النبيّ صلىاللهعليهوسلم. فأمر بالقدور فأكفئت. ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير. فندّ منها بعير. وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوها فأعياهم. فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله.
فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم «إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش. فما ندّ عليكم فاصنعوا به هكذا». ـ
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
