إلخ ، فهو المقصود بالذكر في هذه الآيات. وذكر نوح عليهالسلام ، لأن كون إبراهيم من أولاده أحد موجبات رفعته كما تقدم. والغاية هي إلزام من ينتمي إليه من المشركين.
ولا يقال : إن لوطا ليس من ذرية إبراهيم لأنه ابن أخيه ، لأنه يقال : إن العرب تجعل العمّ أبا ، كما أخبر تعالى عن أبناء يعقوب أنهم قالوا : (نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) [البقرة : ١٣٣] ، مع أن إسماعيل عم يعقوب ، ودخل في آبائه تغليبا.
وقال محي السنة رحمهالله تعالى : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ) أي : ذرية نوح صلىاللهعليهوسلم ، ولم يرد من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، لأنه ذكر في جملتهم يونس صلىاللهعليهوسلم ، وكان من الأسباط ، في زمن شعياء ، أرسله الله تعالى إلى أهل نينوى من الموصل.
وقال : إن لوطا عليهالسلام كان ابن أخي إبراهيم عليهالسلام ، آمن بإبراهيم ، وشخص معه مهاجرا إلى الشام ، فأرسله الله إلى أهل سدوم.
ومن قال : الضمير لإبراهيم صلىاللهعليهوسلم ، يقدّر : ومن ذرية إبراهيم وداود وسليمان هدينا. لأن إبراهيم هو المقصود بالذكر. وذكر نوح لتعظيم إبراهيم. ولذلك ختم بيونس ولوط ، وجعلهما معطوفين على (نُوحاً هَدَيْنا) من عطف الجملة على الجملة. وصاحب (الكشف) أخرج (إلياس) صلىاللهعليهوسلم. وليس كذلك. لما في (جامع الأصول) عن الكسائي ، أنهما من ذريته. فبقي لوط خارجا ، لما كان ابن أخيه آمن به ، وهاجر معه ، أمكن أن يجعل من ذريته على سبيل التغليب ـ كما ذكره الطيبي ـ. وبالجملة ، فالآية المذكورة من المنن على إبراهيم على كلا الوجهين ، لأن شرف الذرية ، وشرف الأقارب شرف ، لكنه على الأول أظهر ، ويكون تطرية في مدح إبراهيم صلىاللهعليهوسلم بالعود إليه مرة بعد أخرى.
تنبيهات :
الأول ـ قال الحافظ ابن كثير : في ذكر عيسى عليهالسلام ، في ذرية إبراهيم أو نوح (على القول الآخر) دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل ، لأن انتساب عيسى ليس إلا من جهة أمه مريم عليهماالسلام ، وقد روى ابن أبي حاتم أن الحجاج أرسل إلى يحيى بن يعمر فقال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، تجده في كتاب الله وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده؟! قال : أليس تقرأ سورة الأنعام (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ) ... حتى بلغ : (وَيَحْيى وَعِيسى) قال :
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
