عليه ، فأذن له. فقال : قد أذنّا لك يا رسول الله! قال : أجل. ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب. قال أبو رافع : فأمرني أن أقتل كلّ كلب بالمدينة. حتى انتّهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها فتركته رحمة لها. ثم جئت إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأخبرته. فأمرني فرجعت إلى الكلب فقتلته ، فجاءوا فقالوا : يا رسول الله! ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ قال ، فسكت رسول الله صلىاللهعليهوسلم. قال : فأنزل الله عزوجل : (يَسْئَلُونَكَ)». ورواه الحاكم في (مستدركه) وقال : صحيح ولم يخرجاه.
وروى ابن جرير (١) أيضا عن عكرمة : «أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب حتى بلغ العوالي. فجاء عاصم بن عديّ وسعيد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة فقالوا : ماذا أحل لنا يا رسول الله»؟ فنزلت الآية : ورواه الحاكم أيضا عن عكرمة. وكذا قال محمد بن كعب القرظيّ في سبب نزولها : أنه في قتل الكلاب ـ أفاده ابن كثير.
قال بعض المفسرين : لما نزلت الآية ، أذن صلىاللهعليهوسلم في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ، ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها. وأمر بقتل العقور وما يضر. انتهى.
أقول : روى الإمام أحمد ومسلم (٢) عن جابر قال : «أمرنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم بقتل الكلاب. حتى أن المرأة تقدم من البادية بكلبها فتقتله ، ثم نهى رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن قتلها وقال : عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان».
وروى الشيخان (٣) عن ابن عمر : «أن النبي صلىاللهعليهوسلم أمر بقتل الكلاب ، إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية».
وعن عبد الله بن المغفل عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لو لا أنّ الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها كلها. فاقتلوا منها كل أسود بهيم». رواه أبو داود (٤) والدارمي ، وزاد الترمذيّ (٥) والنسائي (٦) : «وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلّا نقص من عملهم كل يوم قيراط. إلّا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم».
__________________
(١) الأثر رقم ١١١٣٥.
(٢) أخرجه مسلم في : المساقاة ، حديث ٤٧.
(٣) أخرجه مسلم في : المساقاة ، حديث ٤٦.
(٤) أخرجه أبو داود في : الأضاحي ، ٢١ ـ باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره ، حديث ٢٨٤٥.
(٥) أخرجه الترمذي في : الصيد ، ١٦ ـ باب ما جاء في قتل الكلاب.
(٦) أخرجه النسائي في : الصيد ، ١٠ ـ باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها.
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
