بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ..) الآية. لأن في حضور المنكر مع إمكان التباعد عنه ، مشاركة لصاحبه.
فوائد :
قال السيوطيّ في (الإكليل) : في هذه الآية وجوب اجتناب مجالس الملحدين ، وأهل اللغو ، ويستدل بها على أن الناسي غير مكلف ، وأنه إذا ذكر عاد إليه التكليف ، فيعفى عما ارتكبه في حال نسيانه. ويندرج تحت ذلك مسائل كثيرة في العبادات والتعليقات. انتهى.
وقال الرازي : ومن الحشوية من استدل بهذه الآية في النهي عن الاستدلال والمناظرة في ذات الله تعالى وصفاته. قال : لأن ذلك خوض في آيات الله ، والخوض في آيات الله حرام بدليل هذه الآية.
والجواب عنه : أن المراد من الخوض في الآية الشروع في الطعن والاستهزاء. فسقط هذا الاستدلال ـ والله أعلم ـ.
وقال بعض مفسري الزيدية ـ ثمرة الآية أحكام :
الأول ـ وجوب الإعراض عن مجالس المستهزئين بآيات الله أو بحججه أو برسله ، وأن لا يقعد معهم ، لأن في القعود إظهار عدم الكراهة ، وذلك لأن التكليف عامّ لنا ، ولرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وإنما يجب الإعراض ، وترك الجلوس معهم ، إذا لم يطمع في قبولهم ، فإذا انقطع طمعه إذا ، فلا فائدة في دعائهم. ويجب القيام عن مجالسهم إذا عرف أن قيامه يكون سببا في ترك الخوض ، وأنهم إنما يفعلونه مغايظة للواقف ، إذا كان وقوفه يوهم عدم الكراهة.
الحكم الثاني ـ جواز مجالسة الكفار ، مع عدم الخوض ، لأنه إنما أمرنا بالإعراض مع الخوض. وأيضا فقد قال تعالى : (حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ). قال الحاكم : والآية تدل أيضا على المنع من مجالسة الظلمة والفسقة ، إذا أظهروا المنكرات ، وتدل على إباحة الدخول عليهم لغرض ، كما يباح للتذكير. وفي الآية أيضا دلالة على وجوب الإنكار ، لأن الإعراض إنكار. قال : وتدل على أن التقية من الأنبياء والأئمة بإظهارهم المنكر لا تجوز ، خلاف الإمامية ، وتدل على جواز النسيان على الأنبياء.
الحكم الثالث ـ أن الناسي مرفوع عنه الحرج ، فإن قيل : النسيان فعل الله ، فلم
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
