تنبيهان :
الأول ـ روى البخاري (١) عن جابر رضي الله عنه قال. لما نزلت هذه الآية (قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ) قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أعوذ بوجهك! (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قال : أعوذ بوجهك! (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) قال : هذا أهون ، أو هذا أيسر.
قال الحافظ ابن حجر : وقد روى ابن مردويه من حديث ابن عباس ما يفسر به حديث جابر ، ولفظه : عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : دعوت الله أن يرفع عن أمتي أربعا ، فرفع عنهم اثنتين ، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين. دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء والخسف من الأرض ، وأن لا يلبسهم شيعا ، ولا يذيق بعضهم بأس بعض ؛ فرفع الله عنهم الخسف والرجم ، وأبى أن يرفع عنهم الأخريين. فيستفاد من هذه الرواية بقوله (مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) ، ويسأنس له أيضا بقوله تعالى : (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ) [الإسراء : ٦٨].
وروى الإمام (٢) مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه أقبل مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم ذات يوم من العالية ، حتى إذا مرّ بمسجد بني معاوية ، دخل فركع فيه ركعتين ، وصلينا معه ، ودعا ربه طويلا ، ثم انصرف إلينا فقال : سألت ربي ثلاثا ، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة. سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسّنة ، فأعطانيها. وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق ، فأعطانيها. وسألت ربي أن لا يجعل بأسهم بينهم ، فمنعنيها.
وروى الإمام أحمد (٣) من حديث أبي بصرة نحوه ، لكن قال (بدل خصلة الإهلاك). أن لا يجمعهم على ضلالة. وكذا الطبري من مرسل الحسن.
قال الخفاجيّ : فإن قلت : كيف أجيبت الدعويان ، وسيكون خسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب؟ أي : كما رواه الترمذي (٤) وغيره؟.
__________________
(١) أخرجه البخاري في : التفسير ، ٦ ـ سورة الأنعام ، ٢ ـ باب (قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ..) الآية ، الحديث رقم ٢٠٠٢.
(٢) أخرجه مسلم في : الفتن وأشراط الساعة ، حديث ٢٠.
(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٦ / ٣٩٦.
(٤) أخرجه الترمذي في : الفتن ، ٢١ ـ باب ما جاء في الخسف ونصه : عن حذيفة بن أسيد قال : أشرف علينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة. فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم «لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج والدابة وثلاثة خسوف. خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب. ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس (أو تحشر الناس) فتبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا».
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
