قال : والفصل يكون في القضاء ، لا في القصص. وأجاب أبو عليّ الفارسي. فقال : القصص هاهنا بمعنى القول ، وقد جاء الفصل في القول. قال تعالى : (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) [الطارق : ١٣]. وقال : (أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) [هود : ١] وقال : (نُفَصِّلُ الْآياتِ) [الأعراف : ٣٢]. انتهى.
قال الشهاب : معنى (يقصه) أي يبيّنه بيانا شافيا ، وهو عين القضاء.
القول في تأويل قوله تعالى :
(قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ)(٥٨)
(قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) أي : لو أن في قدرتي وإمكاني العذاب الذي تتعجلونه ، بأن يكون أمره مفوضا إليّ من قبله تعالى ، لقضي الأمر بيني وبينكم ، بأن ينزل ذلك عليكم إثر استعجالكم.
وفي (العناية) : قضي الأمر بمعنى قطع. وقضاؤه كناية عن إهلاكهم.
قال أبو السعود : وفي بناء الفعل للمفعول من الإيذان بتعيين الفاعل ، الذي هو الله تعالى ، وتهويل الأمر ، ومراعاة حسن الأدب ـ ما لا يخفى. فما قيل في تفسيره : لأهلكتكم عاجلا ، غضبا لربي ، واقتصاصا من تكذيبكم به ، ولتخلصت سريعا ـ بمعزل من توفية المقام حقه.
وقوله تعالى : (وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) اعتراض مقرر لما أفادته الجملة الامتناعية ، من انتفاء كون أمر العذاب مفوضا إليه صلىاللهعليهوسلم ، المستتبع لانتفاء قضاء الأمر ، وتعليل له. والمعنى : والله تعالى أعلم بحال الظالمين ، وبأنهم مستحقون للإمهال بطريق الاستدراج ، لتشديد العذاب ، ولذلك لم يفوض الأمر إليّ ، فلم يقض الأمر بتعجيل العذاب. انتهى.
تنبيه :
قال ابن كثير : فإن قيل : فما الجمع بين هذه الآية ، وبين ما ثبت في الصحيحين (١) عن عائشة أنها قالت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم يا رسول الله! هل أتى عليك
__________________
(١) أخرجه البخاري في : بدء الخلق ، ٧ ـ باب إذا قال أحدكم آمين في السماء ، فوافقت إحداهما الأخرى ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، الحديث رقم ١٥٢٥.
وأخرجه مسلم في : الجهاد والسير ، حديث ١١١.
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
