مجرى على ظاهره ، لأن منكر البعث منكر للرؤية ـ قاله النسفيّ ـ والثاني هو الصواب ، وإن اقتصر كثيرون على الأول ، وجعلوه استعارة تمثيلية لحالهم بحال عبد قدم على سيده بعد مدة ، وقد اطّلع السيد على أحواله. فإما أن يلقاه ببشر لما يرضى من أفعاله ، أو بسخط لما يسخط منها ـ فإنه نزعة اعتزالية ، ولا عدول إلى المجاز ما أمكنت الحقيقة.
وفي كلام النسفي إشعار بأن اللقاء معناه الرؤية ، وهو ما في القاموس. قال شارحه الزبيديّ : وهو مما نقدوه ، وأطالوا فيه البحث ، ومنعوه. وقالوا : لا يلزم من الرؤية اللقيّ ، كالعكس.
وقال الراغب : هو مقابلة الشيء ومصادفته معا ، ويعبّر به عن كل منهما. ويقال ذلك في الإدراك بالحسّ والبصر.
لطيفة :
قال الخفاجي في (العناية) : قيل : روي عن عليّ رضي الله عنه أنه نظم أبياتا على وفق هذه الآية ، وفي معناها وهي :
|
زعم المنجم والطبيب ، كلاهما |
|
لا تحشر الأجساد. قلت : إليكما |
|
إن صحّ قولكما فلست بخاسر |
|
أو صحّ قولي ، فالخسار عليكما |
قال الخفاجي : لا أدري من أيهما أعجب؟ الرواية أم الدراية؟ فإن هذا الشعر لأبي العلاء المعرّى في ديوانه وهو :
|
قال المنجم والطبيب ، كلاهما : |
|
لا تحشر الأجساد. قلت : إليكما |
|
إن صحّ قولكما فلست بخاسر |
|
أو صحّ قولي ، فالخسار عليكما |
|
أحي التّقى والشر يصطرعان في الدّ |
|
نيا. فأيهما أبرّ لديكما |
|
طهّرت ثوبي للصلاة وقبله |
|
جسدي. فأين الطهر من جسديكما |
|
وذكرت ربي في الضمائر مؤنسا |
|
خلدي بذاك ، فأوحشا خلديكما |
|
وبكرت في البردين أبغي رحمة |
|
منه ، ولا ترعان في برديكما |
|
إن لم تعد بيدي منافع بالذي |
|
آتي ، فهل من عائد بيديكما |
|
برد التقيّ ، وإن تهلهل نسجه ، |
|
خير ، بعلم الله ، من برديكما |
قال ابن السيد في (شرحه). هذا منظوم مما روي عن عليّ رضي الله عنه ، أنه
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
